من الرؤية ، فلا يخرج ابن أُمّ مكتوم ؛ وقيد الإيمان يخرج أبا لهب وأمثاله ؛ والموتِ
مسلماً أمثالَ عبد الله بن جحش بن حنظل بخلاف الأشعث بن قيس وإن تخلّل بينهما
ردّة ( 1 ) ، بل قيل : إنّ كونه صحابيّاً ممّا اتّفق عليه .
وروي أنّ النبيّ - ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - مات عن مائة وأربعة عشر ألفَ صحابيّ أفضلهم عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ؛ لكونه نفس الرسول ومولاهم مثله ، وأعلمَهم وأقضاهم وأزهدهم
وأعبدهم وأقدمهم إسلاماً ، وأثبتهم جَأْشاً في الوقائع والحروب ، وفضلُه عليهم ممّا
يبلغ مبلغَ التواتر .
وقال الشافعي - ولنعم ما قال - : " ما أقول في رجل أخفى أعداؤه مناقبه حسداً
وأولياؤه خوفاً ، وظهر بين هذين ما ملأ الخافقين " . انتهى .
وقد بيّنّا ذلك في كتبنا الكلاميّة بما لا مزيد عليه ، من شاء الاهتداء فليراجعها .
وكذا ( 2 ) الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وكذا سلمان وأبو ذرّ ومقداد
وأمثالهم ، رضي الله عنهم .
وأمّا أبو الفصيل وابن الخطّاب وابن العفّان وأبو سفيان ومعاوية وأبو هريرة ،
وأمثالهم وأنصارهم وأعوانهم ، من المهاجرين والأنصار ، . . . لا يُعمل بما تفرّدوا به .
وأمّا أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فهم سَواء بَواء عندنا مع صحابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مدحاً
وقدحاً ، فإن كانوا عدولا وثِقاتاً كانوا ك : سلمان وأبي ذرّ ، وإن كانوا فسّاقاً فجّاراً ،
فكالمتغلّبين ، لعنة الله عليهم أجمعين .
فالأصحاب عندنا أعمُّ من الصحابة ، فيعمّ ( 3 ) أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأصحاب
الأئمّة ( عليهم السلام ) ، بل وصاحِبي غيرهِم ، ولا سيّما مع دلالة قرينة عليه . و [ عند غيرنا ( 4 ) ] تختصّ
هامش
1 . ضمير التثنية راجع إلى الإيمان والموت على الإسلام كما في مورد الشخص الثاني .
2 . أي كعليّ ( عليه السلام ) هؤلاء الأشخاص في كونهم صحابيّين أي آمنوا وماتوا على الإسلام . أو هؤلاء كهو في
حجّيّة قولهم .
3 . أي لفظ الأصحاب .
4 . أضفنا ما بين العلامتين لاقتضاء السياق .