بأصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
ثمّ إنّ التابعي من لقي الصحابي وغيرَه ، كما مرّ .
والمُخَضْرَمون هم الّذين أدركوا الجاهليّة والإسلام ولم يلاقوا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) سواء
أسلموا أم لا ، كالنجاشي وسويد بن غفلة صاحبِ عليّ ( عليه السلام ) وربيعة بن زرارة
وأبي مسلم الخولانيّ والأحنف بن قيس .
وعدُّهم من التابعين بإحسان أولى ، على ما صرّح به الشهيد ( قدس سره ) . ( 1 )
وأمّا أضراب مثرم ، فيمكن إخراجه - وإن أسلم - بقيد اللقاء ؛ والله أعلم .
( الفصل ) الرابع :
وفيه فوائدُ :
الأُولى : لابدّ في الفنّ من التعرّض بمن يُقبل روايته ويُردّ ، على وجه كلّيّ لا عن
أشخاصهم واحداً بعد واحد ؛ إذ هو من وظائف علم الرجال ، ولا غَرْوَ في قدح
المسلم ؛ تحصيلا للتمييز بين الصحيح والضعيف ، صوناً للشريعة المطهّرة .
نعم ، يجب فيه التثبّت أشدَّ تثبّت ، لئلاّ يلتبس عليه الحقّ الحقيق بالتصديق ،
فيَجرحَ غير مجروح بما يظنّ جرحاً ، مع عدم كونه جرحاً حقيقة .
وربّما ركب متنَ الخطيئة وخَبَط خَبْطَ العشواء غيرُ واحد في هذا الباب ، والله
الموفّق للصواب ، وقد كفانا السلف الصالحون - رضوان الله عليهم أجمعين - مؤونةَ
ذلك غالباً .
ولكن ينبغي للماهر المتدبّر [ التدبُّرُ ] ( 2 ) فيما ذكروا ، لعلّه يظفر بما أهملوا ،
ولا سيّما مع تعارض الأخبار في الجرح والتعديل ، ومن البيّن أنّ طريق الجمع ربّما
يلتبس ويختفي ويختلف حسَبَ اختلاف الأفكار والأنظار ، وطرقِ الجمع وأُصوله .
هامش
1 . شرح البداية : 126 .
2 . أُضيف بمقتضى السياق .