أبان بن عثمان بالنسبة إلى من هو أدونُ منهما .
ويترتّب ثمرة ذلك حين التعارض ؛ وربّما توسّع فيه الفقهاء ، فأطلقوه على رواية
المجروح مطلقاً ، وهو استعمال له في بعض موارده .
وليعلم أنّ هذه الأضراب المتتالية المتوالية المذكورة ، هي أُصول أنواع الحديث .
والكلام في حجّيّتها في مقامين :
أوّلهما : من حيث كونها أخبار آحاد ، وسيأتيك تحقيق الأمر فيه .
وثانيهما : حجّيّتها من حيث هي هي ، ولم يتعرَّض المصنّف ( ره ) لذلك ،
فلنوردها - ولو مجملا - هنالك .
فأمّا الصحيح ، فممّا لا كلام في حجّيّته وكونه أقوى من الموثّق والحسن والقويّ
والضعيف جميعاً .
نعم ، لو قيل بعدم حجّيّة الآحاد ، فيكون عدم حجّيّته - أيضاً - متّجهاً ، وهو أمر
آخر ستسمع الكلام فيه .
وأمّا الحسن ، فمن فسّر العدالة بحسن الحال وظاهر الإسلام ، فعمل به - مطلقاً -
كالصحيح ، بل لا يخفاك أنّ إفراده عن الصحيح وجعله قسيماً له لا يتّجه على رأيه ، بل
الحسن - حينئذ - يكون مرادفاً للصحيح ومتّحداً معه ، كما لا يخفى .
ومن فسّرها بالملكة الراسخة الحاصلة دونه - كالعلاّمة ( رحمه الله ) ( 1 ) - فردّه .
وفصّل آخرون فجعلوه حجّة لا مطلقاً ، بل إذا كان مشتهراً بين الأصحاب ، وهو
خارج عن مفهوم الحسن فلا يعبأ به ؛ إذ الكلام فيه من حيث هو هو ، ولا ريب في كونه
أدونَ من الصحيح فيهجر عند تعارضه قطعاً ، وأمّا بدونه ، ففي حجّيّته أيضاً كلام بَعْدُ ؛
فإنّ مناط العمل بالخبر إفادته الظنَّ ، وحصوله في مثله مع عدم وثاقة الراوي - ولو كان
إماميّاً ممدوحاً - غير مسلّم .
اللّهمّ إلاّ أن يبلغ المدح حدَّ التوثيق ، فيندرج في الصحيح وهو أمر آخر .
هامش
1 . قواعد الأحكام 3 : 494 .