نعم ، قد يشكل فيه : بأنّ مناط التبيّن والتثبّت إخبار الفاسق ، ولعلّ عنوان " الفسق "
غير صادق على مطلق الإماميّ الممدوح ، فيتّجه العمل بروايته استناداً إلى مفهوم
الشرط لآية التثبّت .
وفيه : أنّ علّة التثبّت مشتركة ما لم يُظنّ وثاقة الراوي ، فيجب الطرح ألبتّة .
وفيه : أنّ مسمّى التثبّت متحقّق ، وهو الفحص عن حال الراوي ومعرفة عدم
كونه فاسقاً ، مع تعاضده بالشهرة وقضيّة اليسر ونفي العسر والحرج ، فتأمّل .
وأمّا الموثّق ، فعندي حجّة لإفادته الظنَّ بصدوره عن المعصوم ، وهو العمدة في
هذا الباب ، بل هو أقوى من الحسن ، وفاقاً لجمع من محقّقي الأصحاب .
نعم ، لا ريب في كونه أدونَ من الصحيح ، فيهجر الحسن ويعمل بالموثّق ،
بخلاف الصحيح ، فيرجّح على الموثّق أيضاً ، وصدق عنوان " الفسق " على المخطئ
في الأُصول - بعد بذل مجهوده - محلّ نظر ، وإطباق الأصحاب على تصحيح ما يصحّ
عن أبان بن عثمان وأضرابه ممّا ينادي بأرفع صوته بما أومأنا إليه .
وإذا تمهّد لك ذلك ، ثبت أنّه لو وجد في بعض مراتب الحسن بعض ما هو معتبر
في الموثّق ، فلا يلتحق به .
نعم ، يلتحق الموثّق بالحسن ألبتّة بناءً على ما أسلفنا من أنّ تلك الأنواع تتبع
الأخسّ ، كالنتيجة تتبع أخسّ مقدّمتيها .
وأمّا القويّ المقابل للموثّق ، فلعلّه أخسّ مقدّمتيها ( 1 ) من الحسن أيضاً ، فضلا عن
الصحيح والموثّق .
وأمّا الضعيف ، فلا يجوز العمل به في نفسه ، فضلا عن تعارضه بالقويّ أو
الحسن أو الموثّق أو الصحيح .
نعم ، لا بأس بالعمل بمثله في غير الأحكام الواجبة والمحرّمة ، كالقصص
والمواعظ وفضائل الأعمال .
هامش
1 . الضمير راجع إلى النتيجة .