لا يجدي علماً بعدم إرساله عن غير الثقة .
وثالثها : استناده إلى إخباره بنفسه عن ذلك ؛ وبناءً على ذلك فمرجعه إلى شهادة
الراوي بعدالة مجهول الشخص .
وفيه : أنّ معرفة هذا القدر المزبور - أعني به عدم إرساله من غير الثقة - لا تجدي
الحكم بالصحّة ، متى لم يُعلم شخصُ غيرِ المذكور ؛ لاحتمال أن يكون ثقة عنده
ولا يكونَ كذلك عند غيره ، فمتى لم يعلم ، كيف يحكم بالعدالة ؟ ! واختلاف كلمة
العلماء في الجرح والتعديل ممّا لا يكاد يخفى .
وبالجملة ، فالمختار عدم قبول تعديل مجهول الشخص ، وسيأتيك مزيد
تفصيل فيه إن شاء الله تعالى .
وأمّا ما يتراءى في بادئ النظر - من أنّ ابن أبي عمير ربما يروي عن غير الثقة ،
فكيف يوثق عليه وأنّه لم يرسل عنه ؟ ! - فالجواب عنه : ( أنّ روايته عن غير الثقة ) - كما هو
واقع - ( ولو أحياناً ) ، اعتماداً ( 1 ) منه على الناظر ؛ فإنّه متى ذكر الراوي بعينه ، فلم يبق على
عهدته شيء . نعم ، بقي على الناظر الفحصُ عن حال الرواة .
والمحصول : أنّ ذكر غير الثقة لا يضرّ ؛ فإنّه يعرفه الناظر المتأمّل .
وبالجملة ، فهو ( لا يقدح في ذلك كما يُظنّ ) ؛ لما أشرنا إليه ، و ( لأنّهم ذكروا أنّه لا يرسل إلاّ
عن الثقة لا أنّه لا يروي إلاّ عنه ) ، ولا استلزام في البين ، كما لا يخفى على ذي عين ، بل بين
الأمرين بون بيّن ، لا يحتاج إلى مبيّن .
وهذا ما ذكره المصنّف ( ره ) من مصطلحات الفنّ ، وقد بقي شيء كثير منها ،
ولابدّ من الإيماء إلى جملة منها في هذا المقام ، فنقول :
ألف - المتّصل والموصول ، وهو المتّصل إسناده إلى المعصوم خاصّة أو
الصحابيّ أيضاً ، مع سماع راويه إيّاه ممّن فوقه ؛ والإجازة والمناولة كالسماع ، وقد
هامش
1 . كذا في النسخة . والظاهر كونه مرفوعاً خبراً ل " أنّ " . وقوله : " لا يقدح " خبرها في عبارة المتن لا في عبارة
الشارح .