نعم ، يشترط أن لا يبلغ حدَّ الوضع ، وستسمع سرّه إن شاء الله .
( فإن اشتهر العمل بمضمونه ) عند أهل الفنّ ، ( فهو مقبول ) .
وبالجملة ، فهو ما تلقّاه بالقبول غير واحد ممّن يُعبأ به وعمل بمضمونه من غير
التفات إلى سنده صحّة وسقماً ، كمقبولة عمر بن الحنظلة ، فقد عمل بمضمونه جُلُّنا
بل كلّنا ، مع احتواء طريقها على محمّد بن عيسى وداود بن الحُصين مع كونهما
ضعيفين ، بل وعلى عمر بن الحنظلة نفسه ، فإنّه لم ينصّ أكثر الأصحاب فيه بتعديل
ولا جرح ، وإن وثّقه الشهيد في الرعاية في الدراية ( 1 ) ، كما لا يخفى .
( وقد يطلق الضعيف ) - على مصطلح بعض أهل الفنّ - ( على القويّ بمعنييه ) ، أمّا على
ترادفه بالموثّق ، فلتحقّق الضعف فيه بالنسبة إلى الصحيح ، وأمّا بناءً على كونه واسطة
بين الثالثة والرابعة ، فلكونه أخسَّ وأضعف من الحسن أيضاً - على المختار - فضلا
عن الموثّق والصحيح .
( وقد يختصّ ) - عند بعض - ( بالمشتمل على جرح أو تعليق أو انقطاع أو إعضال أو إرسال ) ،
وكلّ ذلك غير مشتهر عند متأخّري المحدّثين رضوان الله عليهم أجمعين .
( وقد يُعلم من حال مُرْسِلِه عدم الإرسال من غير الثقة ) ، بنقل عدل أو تصريحه بذلك
بنفسه مع كونه عدلا ، ( فينتظم حينئذ في سلك الصحاح ، كمراسيل محمّد بن أبي عمير ) ؛ فإنّ
مراسيله كالصحاح على الأشهر .
ويمكن أن يناقش فيه بأنّ علمَ عدمِ إرساله من غير الثقة ، يتصوّر بأنحاء :
أوّلها : استناده إلى الاستقراء وتصفّح واحد واحد من مراسيله ، وعِلْمُ أنّه لم
يرسل فيه إلاّ عن ثقة ، بأن عُلِم المرسَلُ عنه وعدالتُه ؛ وبناء عليه فيصير مراسيله مسندةً
بالحقيقة ، ولا يصدق عليها عنوان الإرسال إلاّ بنحو من التجوّز ، ولا يبحث فيه ؛ لكن
تحقّق مثل ذلك في جميع مراسيله محلّ بحث ونظر .
وثانيها : استناده إلى حسن الظنّ مع ابن أبي عمير محضاً . وأنت تعلم أنّه
هامش
1 . شرح البداية : 47 .