وقال بعض الأفاضل ( رحمه الله ) :
وأمّا الضعيف ، فالمراد ما لم يدخل في أحد الأقسام السابقة ، بجرح جميع
سلسلة سنده بالجوارح أو بالعقيدة - مع عدم مدحه بالجوارح - أو بهما معاً ،
أو جرحِ البعض بأحدهما أو بهما ، أو جرح البعض بأحد الأمرين وجرح
البعض الآخر بالأمر الآخر ، أو بهما ، أو مع جرح بعض بالأمر الآخر وبعض
آخَرَ بهما معاً ، وهكذا ، سواء كان الجرح من جهة التنصيص عليه ، أو
الاجتهاد ، أو من جهة أصالة عدم أسباب المدح والاعتبار ، سواء جعلنا
الأصل هو الفسق والجرحَ ، أو قلنا : لا أصل في البين .
ولا فرق في صور اختصاص الجرح بالبعض بين كون الباقي أو بعض الباقي
من أحد أقسام القويّ أو الحسن أو الموثّق ، بل الصحيح ، بل أعلاه ؛ لما مرّ
من تبعيّة النتيجة لأخسّ مقدّمتيها . ( 1 )
إلى آخر ما أفاد ، فأجاد .
وليعلم أنّ درجات الضعف متفاوتة مترتّبة بحسب بُعده عن شرائط الصحّة ،
وكلّما بَعُدَ بعض رجاله عنها ، كان ضعفه أقوى ؛ وكذا ما كثر فيه المجروحون بالنسبة
إلى ما قلّ .
وكذلك مراتب الصحيح وأخواتِه بحسب الصحّة وغيرها متفاوتة ، فما رواه
الإماميّ الفقيه الثَبَت . الضابط الورع ، كحمّاد بن عيسى - مثلا - أصحّ ممّا رواه غيره ،
ممّن نقص عنه في بعض الأوصاف ، ولو كان إماميّاً ثقة ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى أقلّ
مدارج الصحّة ، الذي لو نقص عنه لالتحق بما دونٌ من الأنواع .
وكذلك ما رواه الممدوح كثيراً كإبراهيم بن هاشم - مثلا - أحسنُ بالنسبة إلى من
كان أنقصَ منه مدحاً .
وهكذا ما رواه الثقة المخالف ، فإن كان أوثقَ كان أقوى ، كموثّق عليّ بن فضّال
و
هامش
1 . توضيح المقال : 51 .