على أنّ الخبر عندهم [ على ] قسمين : صحيح وضعيف ، فالضعيف عبارةٌ عمّا
لا يُعتمد عليه ، فيكون الصحيح - عندهم - عبارة عمّا يُعتمد عليه ، وإن لم يُقطع بصدوره
- كما في أخبار الآحاد - و [ تدلّ ] عليه عبارة الشيخ في ديباجة التهذيب والاستبصار وهو
من أجلاّء الطائفة وقدماء الإماميّة .
ويستفاد من قول الصدوق رحمه الله : " كلّ ما لم يحكم ابن الوليد بصحّته فهو
عندنا غير صحيح " أنّ ظاهره الاعتماد على تصحيح شيخه - وهو ابن الوليد - وعدم
الاعتماد على تصحيح غيره .
وأمّا الصحيح عند المتأخّرين ؛ فهو عبارة عن خبر يكون الراوي - في كلّ مرتبة من
مراتب سلسلته - إماميّاً ، عدلا ، ضابطاً .
فالنسبة بين الاصطلاحين عمومٌ مطلق ، كما أنّ النسبة بين الصحيح عند القدماء
والمعمول به عندهم عمومٌ من وجه ، لكون ما يوافق التقيّة صحيحاً [ أحياناً ] وكون ما
تروي العامّة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) غير صحيح ومعمولا به أحياناً ، لِما نُقل عن الشيخ أنّه
قال في العُدّة ( 1 ) ما مضمونه : إنّ رواية المخالفين في المذهب ؛ عن الأئمّة ( عليهم السلام ) إن عارضها
رواية الموثوق به وجب طرحها ، وإن وافقتها وجب العمل بها ، لِما روي عن
الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رَوَوْه فانظروا ما رووه
عن عليّ ( عليه السلام ) فاعملوا به " .
وكذا النسبة بين صحيح المتأخّرين والمعمول به عندهم ، لعملهم بالحسن
والموثّق وطرحهم الصحيح الموافق للتقيّة أو المخالف للأقوى .
وهو على أقسام ثلاثة : أعلى ، وأوسط ، وأدنى .
فالأوّل : ما كان كلّ واحد من الرواة في كلّ مرتبة معلومَ الإماميّة والعدالة والضبط ،
أو كان معدَّلا بتعديل عدلين ، أو معدَّلين بعدلين ، وهكذا .
والأوسط : ما كان رواة سلسلته - كُلاّ أو [ بعضاً ] مع كون الباقي من القسم الأوّل -
هامش
1 . عُدّة الأُصول : 61 .