فقالوا : " من المهمّ في هذا الفنّ معرفة كنى المسمّين ممّن اشتهر باسمه وله كنية
لا يؤمن أن يأتي في بعض الروايات مكنّياً لئلاّ يُظنّ أنّه آخر . ومعرفة أسماء المكنّين ،
وهو عكس الذي قبله . ومعرفة من اسمه كنيته ، وهو قليل . ومعرفة من اختلف في
كنيته وهم كثير ، ومعرفة من كثرت كناه أو كثرت نعوته وألقابه .
ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد
أتباع التابعين ، وفائدة معرفته نفي الغلط عمّن نسبه إلى أبيه فقال : حدّثنا ابن إسحاق
فينسب إلى التصحيف وأنّ الصواب حدّثنا أبو إسحاق ، أو بالعكس كإسحاق بن
أبي إسحاق السبيعي ، أو وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيّوب الأنصاري وأُم أيّوب
صحابيّان مشهوران ، أو وافق اسم شيخه اسم أبيه كالربيع بن أنس عن أنس ، هكذا يأتي
في الروايات فيُظنّ أنّه يروي عن أبيه كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد
وهو أبوه ، وليس أنس شيخ الربيع والدَه ، بل أبوه بكريّ وشيخه أنصاريّ ، وهو أنس
ابن مالك الصحابي المشهور ، وليس الربيع المذكور [ من أولاده ] . " ( 1 )
وهكذا من المهمّ معرفة من نسب إلى غير أبيه كالمقداد بن الأسود نسب إلى
الأسود الزهري ؛ لأنّه تبنّاه وإنّما هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي ، أو نسب إلى
غير ما سبق إلى الفهم كالحذاء ، ظاهره أنّه منسوب إلى صناعتها أو بيعها ، وليس كذلك
وإنّما كان يجالسهم فنسب إليهم ، وكسليمان التميمي لم يكن من بنى تميم ولكن نزل
فيهم ؛ وكذا من نسب إلى جدّه فلا يؤمن التباسه بمن وافق اسمه اسمه واسم أبيه الجدّ
المذكور .
وهكذا معرفة من اتّفق اسمه واسم أبيه وجدّه كالحسن بن الحسن بن الحسن
السبط الإمام المظلوم ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وقد يقع أكثر من ذلك
وهو من فروع المسلسل .
وقد يتّفق الاسم واسم الأب مع اسم الجدّ واسم أبيه فصاعداً كأبي اليمن الكندي
هامش
1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 138 و 137 بتفاوت يسير .