شيوخ البخاري . فهذا النوع هو الذي يقال له : المتشابه . وقد صنّف فيه أيضاً الخطيب
كتاباً جليلا سمّاه تلخيص المتشابه .
ثمّ إنّه يتركّب من هذا القسم وممّا قبله أنواع .
منها : أن يحصل الاتّفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب - مثلا - إلاّ في حرف أو
حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما ، وهو على قسمين :
إمّا أن يكون الاختلاف بالتبديل بالحروف مع أنّ عدد الحروف ثابتة في الطرفين
أو يكون الاختلاف بالنقصان في الحروف مع نقصان بعض الأسماء عن بعض .
فمن أمثلة الأوّل : محمّد بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألِف ،
ومحمّد بن سيّار بفتح المهملة وتشديد الياء التحتانيّة وبعد الألف راء .
ومنها : محمّد بن حنين بضمّ الحاء المهملة ونونين بينهما ياء تحتانيّة .
ومنها : مُعَرِّف بن واصل ومطرّف بن واصل بالطاء بدل العين .
ومن أمثلة الثاني : عبد الله بن زيد وعبد الله بن يزيد بزيادة ياء أوّل اسم الأب .
ومنها : عبد الله بن يحيى وعبد الله بن نُجَيّ بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء ،
أو يحصل الاتّفاق في الخطّ والنطق لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم
والتأخير إمّا في الاسمين جملة أو نحو ذلك ، كأن يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد
في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به .
مثال الأوّل : الأسود بن يزيد ويزيد بن الأسود ، ومنه عبد الله بن يزيد ويزيد بن
عبد الله .
مثال الثاني : أيّوب بن سيّار وأيّوب بن يسار .
هذا ، ولا يخفى عليك أن جمعاً من فضلاء العامّة قد جعلوا معرفة ما في هذه
الفائدة من الأُمور المهمّة ، وجعلوا أهميّة ذلك كأهميّة معرفة طبقات الرواة ؛ نظراً إلى
أنّ فائدة معرفة الطبقات هي الأمن من تداخل المشتبهين وإمكان الاطلاع على تبيين
التدليس ، والوقوف على حقيقة المراد من المعنعنة من السماع أو اللقاء أو الإجازة أو
رسائل في دراية الحديث — صفحة 146
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٤٦