ذلك من جريان التدليس والاضطراب والقلب وتمشيتها في الصحيح والحسن
والموثّق والقوي أيضاً تجد ما أشرنا إليه من دعوى خروج الصور والأقسام عن حدّ
الاحصاء والاستقصاء من الدّعاوى الصادقة .
فإتقان الأمر واستحكامه في ذلك بضبط الأقسام والصور والضروب والأنواع
ممّا له منفعة عظيمة وفائدة كثيرة في باب التعارض والترجيح . فهذا كلّه لمن أراد
التمهّر والحذاقة في هذه الصناعة .
الفائدة السابعة :
الرواة إن اتّفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعداً واختلفت أشخاصهم ، سواء اتّفق
في ذلك اثنان منهم أو أكثر ، وكذلك إذا اتّفق اثنان فصاعداً في الكنية والنسبة ، فهذا النوع
الذي بنى له المتّفق والمفترق وفائدة معرفته خشية أن يظنّ الشخصان شخصاً واحداً . وقد
كتب في هذا الفنّ جمع من علماء العامّة وبالغ جمع في مدح كتاب الخطيب . ( 1 )
ثمّ إن اتّفقت الأسماء خطّاً واختلفت نطقاً سواء كان مرجع الاختلاف النقط أو
الشكل فهو المؤتَلِف والمختلِف ، ومعرفته من مهمّات هذا الفنّ حتّى قيل : أشدّ
التصحيف ما يقع في الأسماء ، ووجّهه بعضهم بأنّه شيء لا يدخله القياس ، ولا قبله
شيء يدلّ عليه ولا بعده ؛ ولأجل هذا قيل : إنّ هذا فنّ يقبح جهله بأهل العلم
وخصوصاً بالمحدّثين ، وقد كتبوا فيه أيضاً كتباً كثيرة .
ثمّ إن اتّفقت الأسماء خطّاً ونطقاً واختلفت الآباء نطقاً مع ائتلافها خطّاً
كمحمّد بن عقيل بفتح العين ومحمّد بن عُقيل بضمّها أو بالعكس ، كأن تختلف
الأسماء نطقاً وتأتلف خطّاً ويتّفق الآباء خطّاً ونطقاً كشريح بن النعمان وسريج بن
النعمان . الأوّل : بالشين المعجمة والحاء المهملة ، وهو تابعي يروي في كتب العامّة
عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . والثاني : بالسين المهملة والجيم ، وهو من
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 206 .