الأنساب وهي تارةً تقع إلى القبائل وهو في المتقدّمين أكثر ، وتارةً إلى الأوطان وهذا
في المتأخّرين أكثر ، والنسبة إلى الوطن أعمّ من أن يكون بلاداً أو ضياعاً أو ملكاً أو
مجاورة ، وقد تقع إلى الصنائع كالخيّاط والحِرَف كالبزّاز ويقع فيها الاشتباه كالأسماء
وقد تقع الأنساب ألقاباً .
ومن المهمّ أيضاً معرفة أسباب تلك الألقاب التي باطنها على خلاف ظاهرها ،
وهكذا معرفة الموالي أي من المعتق الأعلى ومن المعتق الأسفل بالرقّ أو بالحلف أو
بالإسلام ؛ لأنّ كلّ ذلك يطلق عليه مولى ولا يعرف تميّز ذلك إلاّ بالتنصيص عليه .
ومعرفة الإخوة والأخوات . وقد صنّف فيه أيضاً بعضهم من القدماء كعليّ بن
المديني . ( 1 )
ومن المهمّ أيضاً معرفة أدب الشيخ والطالب ، ويشتركان في تصحيح النيّة ،
والتطهّر من أغراض الدنيا ، وتحسين الحال .
ويتفرّد الشيخ بأن يُسمع إذا احتيج إليه ، ولا يحدّث ببلد فيه أولى منه بل يرشد
إليه ، ولا يترك إسماع أحد لنيّة فاسدة ، وأن يتطهّر ، ويجلس بوقار ، ولا يحدّث قائماً ،
ولا عجلا ، ولا في الطريق إلاّ إن اضطرّ إلى ذلك ، وأن يمسك عن التحديث إذا خشي
التغيّر أو النسيان لمرض أو هرم ، وإذا اتّخذ مجلس الإملاء أن يكون له مستمل يقظ .
ويتفرّد الطالب بأن يوقّر الشيخ ولا يضجره ، ويرشد غيره لما سمعه ، ولا يدع
الاستفادة لحياء أو تكبّر ، ويكتب ما سمعه تامّاً ، ويعتني بالتقييد والضبط ، ويذاكر
بمحفوظه ليرسخ في ذهنه .
ومن المهمّ أيضاً معرفة سنّ التحمّل والأداء ، والأصحّ اعتبار سنّ التحمّل
بالتميّز ، هذا في السماع .
وقد جرت عادة المحدّثين بإحضارهم الأطفال في مجالس الحديث ويكتبون
لهم أنّهم حضروا ، ولا بدّ في مثل ذلك من إجازة المسمع . والأصحّ في سنّ الطلب
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 183 .