نحوها ؛ فإنّ المعنعنة تحتملها . هكذا معرفة مواليدهم ووفياتهم وبلدانهم وأوطانهم . ( 1 )
ثمّ إنّ جمعاً منهم قد عرّفوا الطبقة قائلين : " إنّ الطبقة في اصطلاحهم عبارة عن
جماعة اشتركوا في السنّ ولقاء المشايخ . وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين
باعتبارين كأنس بن مالك ؛ فإنّه من حيث ثبوت صحبته للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يعدّ في طبقة العشرة
المبشّرة ، ومن حيث صغر السنّ يعدّ في طبقة بعدهم .
فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن
حبّان وغيره ، ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد كالسبق إلى الإسلام أو شهود المشاهد
الفاضلة جعلهم طبقات . وإلى ذلك جنح صاحب الطبقات أو عبد الله محمّد بن سعد
البغدادي ، وكتابه أجمع ما جُمع في ذلك .
وكذلك من جاء بعد الصحابة وهم التابعون ، فمن نظر إليهم باعتبار الأخذ عن
بعض الصحابة فقط جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبّان أيضاً ، ومن نظر
إليهم باعتبار اللقاء قسّمهم كما فعل محمّد بن سعد ولكلّ منهما وجه " . ( 2 )
هذا ، وأنت خبير بأنّ ما ذكروه في أمر الطبقات ممّا لا يثمر كثير فائدة ووفير ثمرة
بالنسبة إلى كتبنا وأخبارنا المرويّة عن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، على أنّ ما ذكروه أوّلا
في تعريف الطبقات ممّا لا يخلو عن مدخوليّة جدّاً .
فالكلام المشبع في أمر الطبقات وما ينفعنا اليوم بالنسبة إلى أخبارنا هو ما أسلفناه
في فنّ الأُصول والقواعد الرجاليّة من هذا الكلام . والظاهر أنّه لا يزاد عليه شيء لما فيه
من التدقيقات الرقيقة والتحقيقات الرشيقة .
الفائدة الثامنة :
في أخذ مجامع ما ذكره جمع من علماء العامّة في جملة من الأُمور .
هامش
1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 131 .
2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 132 و 131 .