الأكثر ثمّ يذكر الإسناد إلى آخر السند ، والصدوق ( رحمه الله ) كثيراً ما يتعلّق إلى آخر السند .
فيقول مثلا : روى زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ونحو ذلك .
والبخاري من العامّة قد آثر الإكثار من التعليق في صحيحه ، وهو قليل جدّاً في
صحيح مسلم . قيل : فقد يفعل البخاري ذلك لكون الحديث معروفاً من جهة الثقات
عمّن علّقه عنه ، أو لكونه ذكره متّصلا في موضع آخر من كتابه ، أو بسبب آخر لا
يصحبه خلل الانقطاع . ( 1 )
ومنهما : المرسل ، وهو ما رواه عن المعصوم ( عليه السلام ) من لم يدركه في الرواية بإسقاط
طبقة أو طبقات من البين ، والأشهر لدى الأكثر تخصيص الإرسال بإسناد التابعي إلى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
قال بعض فضلاء العامّة : " اتّفق علماء الطوائف أنّ قول التابعي الكبير : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذا أو فعله يسمّى مرسلا فإن انقطع قبل التابعي واحد أو أكثر قال الحاكم
وغيره من المحدّثين : لا يسمّى مرسلا بل يختصّ المرسل بالتابعي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فإن
سقط قبله واحد فهو منقطع ، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع ، والمشهور في الفقه
والأُصول أنّ الكلّ مرسل . وأمّا إذا قال : فلان عن رجل عن فلان ، فقال الحاكم : منقطع
ليس مرسلا ، وقال غيره : مرسل " . ( 2 )
هذا : وقال بعض الأجلّة من علمائنا : " إنّ في حكم الإرسال ابهام الواسطة ك " عن
رجل " و " عن بعض أصحابه " ونحو ذلك ، فأمّا " عن بعض أصحابنا " مثلا ، فالتحقيق أنّه
ليس كذلك ؛ لأنّ هذه اللفظة تتضمّن الحكم له بصحّة المذهب واستقامة العقيدة ، بل
إنّها في قوّة المدح له " . ( 3 )
هذا وأنت خبير بأنّه ممّا في محلّه ؛ فتأمّل .
هامش
1 . الرواشح السماوية : 129 ؛ فتح الباري 10 : 45 ؛ مقدمة ابن الصلاح : 57 .
2 . مقدمة ابن الصلاح : 48 - 49 .
3 . الرواشح السماويّة : 171 .