ومنها : المقطوع ، ويقال له أيضاً : المنقطع ، فهذا قسم من المرسل ، وهو ما يكون
الإرسال فيه بإسقاط طبقة واحدة فقط من الإسناد ، سواء كان من أوّله أو من وسطه أو
من آخره ، إلاّ أنّ أكثر ما يوصف بالانقطاع في غالب الاستعمال رواية من دون التابعي
عن الصحابي في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو رواية مَن دون مَن هو في منزلة التابعي عمّن هو
في منزلة الصحابي في أحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) .
ويعرف الانقطاع بمجيئه من وجه آخر بزيادة طبقة أُخرى في الإسناد ، وصورته
أن يكون حديث له إسنادان في أحدهما زيادة رجل ، فإن كان ذلك الحديث لا يتمّ
إسناده إلاّ مع تلك الزيادة ولا يصحّ من دونها فالإسناد الناقص مقطوع ، وإلاّ كان الأمر
من باب المزيد على ما في معناه بحسب الإسناد .
ومنهما : المعضل ، و " هو قسم آخر خاصّ أيضاً من المرسل ، وهو ما سقط من
سنده أكثر من واحد ، اثنان فصاعداً . قيل : ويغلب استعماله فيما يكون ذلك السقوط
في وسط السند حتّى إذا كان في أحد الطرفين كان قسماً من أقسام المرسل لا مقطوعاً
ولا معضلا " . ( 1 )
هذا ، وقال بعض العامّة : وإن كان السقط باثنين فصاعداً مع التوالي فهو المعضل ،
وإلاّ بأن كان السقط اثنين غير متواليّين في موضعين مثلا فهو المنقطع ، وكذا إن سقط
واحد فقط أو أكثر من اثنين لكن يشرط عدم التوالي .
ثمّ إنّ السقط من الإسناد قد يكون واضحاً يحصل الاشتراك بين الخواصّ والعوامّ
من المحدّثين في معرفته ؛ لكون الراوي مثلا لم يعاصر من روى عنه ، أو يكون خفيّاً
فلا يدركه إلاّ الأئمّة الحذّاق المطّلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد . فالأوّل
يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه بكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكن لم يجتمعا
وليست له منه إجازة ولا وجادة .
هامش
1 . الرواشح السماويّة : 172 .