ومن ثَمّ ، احتيج إلى التاريخ لتضمّنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم وأوقات طلبهم
وارتحالهم . وقد افتضح أقوام ادّعوا الرواية من شيوخ ظهر بالتأريخ كذب دعواهم . ( 1 )
وقال بعض آخر منهم : " المعضل لقب لنوع خاصّ من المنقطع ؛ إذ كلّ معضَل
منقطع وليس كلّ منقطع معضلا . " ( 2 )
وهو من أقسام الضعيف .
وقال بعضهم : " المعضل هو بفتح الضاد . يقولون : أعضله فهو معضَل ، وهو ما
سقط من إسناده اثنان فأكثر ويسمّى مرسلا عند الفقهاء وغيرهم .
وقيل : إنّ قول الراوي : " بلغني " كقول مالك : " بلغني عن أبي هريرة أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : للمملوك طعامه وكسوته " ( 3 ) يسمّى معضلا عند أصحاب الحديث . وإذا روى تابع
التابعي حديثاً وقفه عليه وهو عند ذلك التابعي مرفوع متّصل فهو معضل " . ( 4 )
وأنت خبير بأنّ بعضهم قد بيّن المرام فيما تضمّنه هذا الكلام قائلا : " وإذا روى
التابع عن التابعي حديثاً موقوفاً عليه . وهو المتّصل الإسناد إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقد جعله
الحاكم نوعاً من المعضل .
مثاله : رواية الأعمش عن الشعبي " يقال : للرجل يوم القيامة عمل كذا وكذا
فيقول : ما عملته فيختم على فيه " الحديث . ( 5 ) أعضله الأعمش وهو عند الشعبي عن
أنس عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان متّصلا ، ومسنداً فاسقط منه اثنين الصحابي والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " . ( 6 )
ومنها : المصحَّف : قالوا : معرفة المصحَّف " فنّ جليل عظيم الحظر . إنّما ينهض
هامش
1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 81 و 80 بتفاوت يسير .
2 . مقدمة ابن الصلاح : 51 .
3 . مسند أحمد 2 : 247 و 342 ، صحيح مسلم 5 : 94 .
4 . التقريب : 30 .
5 . صحيح مسلم 8 : 216 كتاب الزهد .
6 . مقدمة ابن الصلاح : 53 .