بحمل أعبائه الحذّاق من العلماء الحفّاظ في فنون الأحاديث " . ( 1 )
وهو إمّا محسوس لفظي ، وإمّا معقول معنوي ، ومن اللفظي إمّا من تصحيف
البصر أو من تصحيف السمع في موادّ الألفاظ وجواهر الحروف أو في صورتها
الوزنيّة وكيفيّتها الإعرابيّة وحركاتها اللازمة . وكلّ منها في الإسناد أو في المتن .
فمن هنا بان أنّ ما عن بعض العامّة في المقام من أنّ المخالفة إن كانت بتغيير حرف
أو حروف مع بقاء صورة الخطّ في السياق ، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط
فالمصحّف ، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمحرّف ، ( 2 ) هذا ليس بتامٍّ وواف في المقام .
ولا يخفى عليك أنّ جمعاً من فضلاء العامّة قد ذكروا أنّ الدارقطني قد ألّف في
هذا الفنّ كتاباً ( 3 ) وكذلك الخطّابي وابن الجوزي .
أقول : إن شعلة الذكاء ووارث محاسن الفقهاء والحكماء ، ثالث المعلّمين السيد
الأنبل الأجل السيّد الداماد ( رحمه الله ) قد استوفى الكلام في هذا المقام بإكثار الأمثلة ، كثيرة
الفوائد ووفيرة العوائد ، فمن أراد تحقيق الحال في ذلك فليراجع إلى كتابه المسمّى
بالرواشح السماويّة . ( 4 )
ومنها : المحرَّف ، وهو ما وقع فيه تحريف من جهل المحرّفين وسفههم ، إمّا
بزيادة ، أو نقيصة ، أو بتبديل حرف مكان حرف ليست هي على صورتها ، وهو إمّا في
السند وإمّا في المتن .
ومنها : الفارد ، ويقال له المفرد ، وهو على قسمين : فرد ينفرد به راويه عن جميع
الرواة ، وذلك الانفراد المطلق ، وربّما ألحقه بعضهم بالشاذ ؛ وفرد مضاف بالنسبة إلى
هامش
1 . المصدر السابق : 168 .
2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 94 .
3 . المصدر السابق وتدريب الراوي : 473 .
4 . الرواشح السماويّة : 134 - 157 .