قال أحدهم : قرأت على فلان عن فلان ، فمراده أنّه رواه عنه بالإجازة . " ( 1 )
وقال بعض أجلّة من فضلائنا بعد نقل هذا الكلام عنه : " وأمّا عندنا وفي أعصارنا
وفي استعمالات أصحابنا ، فأكثر ما يراد بالعنعنة الاتّصال .
هذا ، وأنت خبير بما فيه من الركاكة ؛ فتأمّل .
ثمّ اعلم أنّه إذا قيل : فلان عن رجل أو عن بعض أصحابه أو عمّن سمّاه عن فلان ،
فبعض الأُصوليّين سمّاه مرسلا ، واستمرّ عليه ديدن الشيخ في الاستبصار أكثريّاً ( 2 ) وفي
التهذيب تارات ، ( 3 ) وليس في حيّز الاستقامة .
وقال الحاكم من العامّة : لا يسمّى مرسلا بل منقطعاً . ( 4 ) وهذا أيضاً خارج عن سبيل
الاستواء .
والصواب عندي أن يصطلح عليه بالإبهام والاستبهام " . ( 5 )
ومنها : المعلّق ، وهو ما حذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر ، فهذا مأخوذ من
تعليق الجدار والطلاق ؛ لاشتراكهما في قطع الاتصال ، واستعمله بعضهم في حذف
كلّ الإسناد .
والظاهر أنّهم لم يستعملوا التعليق فيما سقط وسط إسناده أو آخره ؛ لتسميتهما
بالمنقطع والمرسل ، ولا في غير صيغة الجزم ، ك " يروي عن فلان كذا " و " يقال عنه "
و " يذكر " و " يحكى " وشبهها ، بل خصّوا به صيغة الجزم ك " قال " و " فعل " و " أمر " و " نهى "
و " ذكر " و " حكى " ونحو ذلك .
ولا يخفى عليك أنّ الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) قد أكثر من التعليق في كتابيه فيترك الأقلّ أو
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 54 .
2 . اُنظر الاستبصار 1 : 7 و 11 و 40 و . . .
3 . اُنظر تهذيب الأحكام 1 : 35 و 43 و 109 و . . .
4 . معرفة علوم الحديث : 28 .
5 . الرواشح السماويّة : 128 .