فيظنّ أنّ ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحّة العدوي فيقع في الحرج ، فأمر بتجنّبه
حسماً للمادّة " . ( 1 )
هذا ، وأنت خبير بما فيه من عدم الاستقامة ، لأنّ احتجاجه على مطلبه بقوله :
" وقد صحّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا يعدي شيء شيئاً " " من جملة المصادرات ؛ إذ ما في هذا الحديث
أيضاً يحتمل أن يكون المراد منه عدم العدوي بالطبع .
ثمّ إنّ ما ذكره في قضيّة الأمر بالفرار من المجذوم . فهو أيضاً ممّا ركاكته ظاهرة ؛
لأنّه لا يكون حينئذ وجه لتخصيص المجذوم بالذكر في الحديث .
وكيف كان ، فإنّ مقتضى التحقيق أنّ العدوي المنفيّة هي عدوى الطبع . أي ما كان
يعتقده الجاهل من أنّ ذلك يتعدّى من فعل الطبيعة من غير استناد إلى إذن الله تعالى
وأمره وسلطانه جلّ سلطانه - فلذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " فمن أعدى الأوّل ؟ ! "
ثمّ لا يخفى عليك أنّه إذا لم يتيسّر الجمع فإنْ علمنا أحدهما ناسخاً قدّمناه ، وإلاّ
رجعنا إلى الأُصول والقواعد المقرّرة في علم الأُصول .
ومنها : الموقوف ، قيل : هو المرويّ عن الصحابة قولا لهم أو فعلا أو نحوه متّصلا
كان أو منقطعاً ، ويستعمل في غيرهم مقيّداً ، فيقال : وقفه فلان على الزهري ونحوه .
وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر ، وعند المحدّثين
كلّه يسمّى أثراً . ( 2 )
ثمّ إنّ منه ما يتّصل إسناده إلى الصحابي فيكون موقوفاً موصولا ، ومنه ما لا يتّصل ،
فيكون من الموقوف غير الموصول .
هذا ، وقال بعض أجلّة علمائنا : " هو في شائع الاصطلاح قسمان : مطلق ومقيّد .
فالموقوف على الإطلاق ، هو ما روي عن الصحابي أو عمّن في حكمه وهو من
بالنسبة إلى الإمام ( عليه السلام ) في معنى الصحابة بالنسبة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - من قول أو فعل أو نحو
هامش
1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 73 و 74 .
2 . التقريب : 27 .