تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
ما قلناه : ان ملاقاة النجاسة منجسة ليس مستفادا من دليل لفظي بالعنوان المذكور ليتمسك في المقام بعمومه أو إطلاقه ، وانما استفيد الحكم من موارد خاصة دل الدليل عليها ، والقدر المتيقن منه ما كانت الملاقاة حاصلة في الخارج - كما هو مقتضى موارد تلك الروايات الشريفة . أما لو حصلت الملاقاة في الباطن فهي لا تعد ملاقاة بحسب النظر الفقهي وبناءا على هذا فالصور الثلاث التي تستفاد من الملاقاة محكومة بالطهارة ، وهي : ما لو كان المتلاقيان داخليين - كالدم الخارج من بين الأسنان الملاقي لها إذا كانت طبيعية ، وما لو كان أحدهما داخليا طاهرا وأخر خارجيا نجسا وقد تلاقيا في الداخل - كالخمر الملاقي للعاب الفم ، وما لو كان أحدهما داخليا نجسا والآخر خارجيا طاهرا وقد تلاقيا في الداخل - كالماء الطاهر الذي يتمضمض به مع وجود أجزاء الدم في الفم . فان هذه الصور كلها محكومة بالطهارة . بقيت صورة رابعة لم يتعرض لها المصنف ( قده ) ، وهي ما كان المتلاقيان خارجيين وأحدهما نجس والآخر طاهر وقد تلاقيا في الداخل - كإصبعين تلاقيا في الفم مع نجاسة أحدهما وطهارة الآخر ، أو كالدم الداخل إلى الفم مع كون الأسنان اصطناعية ، ولا يبعد الحكم بالنجاسة في هذه الصورة لخروجها عن القدر المتيقن . ثم اعلم أن الحديث في هذه المسألة مبني على نجاسة البول والغائط قبل خروجها وإلا فلا موضع لهذه المسألة ، أما الدم فلا يبعد القول بأن ما الحق منه بالبول والغائط هو المنسكب في الفم أو في داخل البدن دون ما يكون موجودا في العروق والأنسجة الذي هو داخل في الدورة الدموية ، فإنه لا ينبغي الجزم بطهارته .