وكذلك إذا تنجس الثوب بالبول وجب تعدد الغسل ، لكن إذا تنجس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب لا يجب فيه التعدد ( 1 ) وكذا إذا تنجس شيء بغسالة البول - بناءا على نجاسة الغسالة - لا يجب فيه التعدد .
شرح
الولوغ ، وصحيح الفضل المتقدم انما تضمن « ان الكلب رجس نجس لا يتوضأ بفضله فأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء » وليس فيه ما يدل على أن الموضوع هو مطلق الإناء الذي وجد فيه ماء الولوغ في غيره ، ولو كان في البين احتياط لكان ينبغي ان يعمل به في الفرض الأول لأجل القول بأن التنجيس عبارة عن التوسعة المعبر عنه بالسراية ، بدعوى سعة آنية الولوغ عند ملاقاتها لآنية أخرى ، ولكنه لا يخفى ما فيه .
والحاصل كما لا يجب التعفير في البساط ، والفرش لو أريق ذلك الماء عليه كذلك لا يجب في الآنية الأخرى لو صب فيها ذلك الماء ، وكذلك لو ولغ الكلب في ماء في حفرة من الأرض ثم أخذ ذلك الماء وجعل في آنية ، ولو كان موضوعه هو الإناء الذي هو ظرف لماء الولوغ لوجب التعفير في هذه الآنية أيضا . وبالجملة ليس الموضوع هو نفس الماء في أي آنية وان لم يكن قد وقع الولوغ فيها ، بل الموضوع - كما ذكرنا - هو الآنية التي شرب الكلب من مائها فكان الولوغ واقعا فيها .
( 1 ) هذا انما يتم لو قلنا - كما هو المختار - بأن ملاقاة النجاسة توجب موضوعا جديدا يختلف حكمه عن الموضوع السابق وعليه فلا إشكال في عدم لزوم التعدد لعدم صدق التنجس بالبول عليه . أما إذا قلنا بالتوسعة - أي ان الملاقاة توجب توسعة النجاسة لا أنها موضوع جديد - فلا محالة يلتزم بالتعدد لصدق التنجس بالبول عليه - حينئذ . وقد بينا هذا المعنى مفصلا في أطراف العلم الإجمالي - فراجع .