شرح
ولتحقيق الحال فيها نقول : ان شيخنا الأستاذ ( قده ) أفاد في المقدمة وذاتها ( تارة ) تكون من قبيل العناوين التوليدية التي هي بمنزلة الشيء الذي يكون له عنوان أولي وثانوي كالإيقاد والإحراق ، وفي هذا لا يختلف الحال بين كون التكليف متعلقا بالعنوان الأولي أو الثانوي ، وليس في المقام مقدمة وذو المقدمة . و ( أخرى ) تكون من قبيل الأسباب والمسببات ، وفي هذا القسم يكون السبب مقدمة لمسببه ويكون التكليف قابلًا للتعلق بنفس المسبب لكونه مقدورا بالواسطة ويكون السبب مقدمة لذلك المسبب .
( ولا يخفى ما فيه ) إذ ليس لنا من الأفعال القابلة للتكليف ما يكون من قبيل النحو الثاني ، بل جميع ما يكون من الأفعال علة لفعل آخر لا يكون الا من قبيل العناوين الأولية والثانوية ، حتى في مثل شرب الماء لرفع العطش الذي مثل به . نعم يمكن لحاظ رفع العطش على نحو الاسم المصدري المعبر عنه بارتفاع العطش فيكون غير متعد ، فيقال : انه حينئذ مباين للشرب .
وكيف كان فلو قلنا بالمباينة فلا دليل على حرمة المقدمة وانما الحرام هو ذو المقدمة لغرض كونه متعذرا بالواسطة ، أما حرمة الواسطة فلا دليل عليها واما القول بسراية الحرمة منه إليها فلا نعرف له وجها بعد فرض ان الحرمة تعلقت به أولا .
وحاصل الكلام انه لو قلنا بالمباينة فاما ان نلتزم بحرمة المقدمة رأسا لأنها هي المقدورة فلا يكون لذي المقدمة حكم أصلا ، وإما ان نلتزم بحرمة ذيها لكونه مقدورا بالواسطة فإن التزمنا بالثاني فلا وجه للقول بسراية الحرمة النفسية للواسطة واما حرمتها الغيرية فلا دليل عليها الا بدعوى كون ترك ذيها واجبا ، وتوقف ذلك الواجب على ترك تلك المقدمة وهي فاسدة كما هو واضح .