شرح
قطعة ، لما سبق من القول بأن حجية القطع ذاتية وهي غير قابلة للتصرف الشرعي وان كان للشارع المقدس التصرف في ناحية الحكم فيرفعه عن الوسواس مع القطع به ، الا ان تقييد الأحكام الواقعية بما عدا الوسواس لا دليل عليه ، وما ذكر من الأدلة ليس فيها تعرض لحالة قطعه وانما تتعرض لحالة شكه فقط ، إذ الروايات وردت في كثير الشك مثل ما عن حريز عن زرارة وأبى بصير جميعا قالا : قلنا له الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه ؟ قال « يعيد » قلنا : فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك . قال : « يمضى في شكه » ثم قال :
« لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك قال زرارة : ثم قال : « انما يريد الخبيث ان يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، كتاب الصلاة ، باب عدم وجوب الاحتياط ، 16 من أبواب الخلل حديث 2 ) .ومثله صحيح ابن سنان : ذكرت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت له : هو رجل عاقل . فقال - عليه السلام - :
« وأي عقل له وهو يطيع الشيطان » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال ( ع ) : « سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو ؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 10 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1.
فغاية ما يستفاد من هذه الأخبار ان الأحكام المجعولة للشاك لا يجري في حقه بل يمضي في صلاته ويبنى على الإتيان بما يشك فيه ، الا إذا كان مبطلا فيبني على عدمه حتى في هذا الشك الذي هو مبطل - أعني الشك في أنه كم صلى - فإنه