شرح
القول بأن القدر المعلوم من ذلك هو المتنجس الثاني دون ما يتسلل منه ، مضافا إلى أن الاتكال في السراية بالنسبة إلى الوسائط يكون بالإجماع ، فإذا قام الإجماع فالأمر سهل ( 1 )( 1 ) لا يخفى ان هؤلاء الأساطين - وهم كاشف الغطاء ، والمقدس ، الكاظمي ، وصاحب الجواهر ( قدس أسرارهم ) - متأخرون عن السيد الصدر ، فكيف لم يتعرضوا لكلامه ولا لكلام ابن إدريس وجعلوا كلامهم مقصورا على صاحب المفاتيح مع أن المقدس الكاظمي هو تلميذ السيد الصدر ، كما ينقله المرحوم القمي في الكنى والألقاب في ترجمته ان كان معظم قراءته على السيد الصدر ، والقمي ، والأستاذ الأكبر . بل عبر صاحب الجواهر بأنه تفرد في هذا القول.
فمن ذلك كله ظهر ان المحدث الكاشاني هو المتفرد في هذا القول ، وأما غيره فكلامه إما أن لا يكون صريحا في هذا القول ولا ظاهرا فيه أو هو صريح أو ظاهر في غيره فافهم .
هذا كله في الاحتمالات من حيث استعراض أقوال هؤلاء الأعلام . وأما المسألة نفسها من حيث الأدلة فالاحتمالات الموجودة فيها ثلاثة : عدم الانفعال بقول مطلق ، والانفعال في الواسطة الأولى ، وعدم الانفعال إذا كانت الواسطة من الجوامد . ولا محالة يكون مستند هذه الاحتمالات أو الأقوال الأخبار الموجودة في المقام .
ثم إن الأخبار الواردة في الباب على طوائف ( منها ) ما تصلح أن تكون مستندا لصاحب المفاتيح حيث أن ظاهرها يثبت عدم تنجيس المتنجس ، ( ومنها ) ما تصلح أن تكون مستندا للمشهور وان المتنجس ينجس بقول مطلق ، والى الآن لم أعثر على مدرك للقول بأن الواسطة الأولى منجسة دون سائر الوسائط ، ( فمن الطائفة الأولى ) صحيحة العيص : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذه ؟