شرح
قال : « ولو سبقنا بعض مشايخنا المتأخرين لجزمت به » ثم كتب في حاشيته :
« وأقول وانا المصنف » وهذا بعيد أنه يكتب أنا المصنف لهذا الكتاب ، وهو غير مرتاح إلى ما فيه .
وعلى كل حال نقل عن السيد صدر الدين في حاشيته على المختلف أن المتنجس لا ينجس مطلقا ، ونسب هذا القول إلى الحلي ( ره ) ، ولكنه أنكر ذلك وضعفه بالنسبة إلى المائعات ، ثم نقل عنه كلاما آخر ما لفظه : « أقول ما ذكرناه من حجج هذا القول من الأخبار ان سلم دلالتها على تنجيس الملاقي للنجاسة لشيء آخر فلا يمكن دعوى دلالتها على المراتب الأخر وان ذهب لا إلى نهاية ، وانما التعويل فيها على الإجماع - فتأمل ولا تقلد فان اطمأنت نفسك به فاحكم واعمل بمقتضاه . واما الاحتياط فحديث آخر » .
وأنت عرفت ان صدر كلامه مناقض لذيله ، مع أن السراية تكون في المراتبة الأولى ، أو الثانية أو غيرهما ، فلا حد لها حتى يقال بأن أدلة التنجيس قاصرة عن الشمول عند تعدد الواسطة .
ولعل هذه الدعوى - أي قصور الأدلة فيما لو تعددت الوسائط - هي الوجه فيما نسبوه إلى ابن إدريس من الاختصاص بالمائعات .
( ان قلت ) : يمكن ان يستدل لهذا القول بما تقدم من الروايات ( وألقها وما حولها ) فإنه يستفاد منه عدم تنجس الباقي من الوسائط إلى تمام ما في الظرف ، بدعوى عدم الفرق بين الوسائط المتصلة والوسائط المنفصلة . فنقول : ان هذه الدعوى ممنوعة جدا ، وقد بينا الفرق بين الاتصال والانفصال . نعم لو كان التنجيس منحصرا بما ورد في الأمر بغسل بعض المتنجسات التي لا تؤكل ولا يصلى فيها مثل البسط والأواني - ليكون الأمر بذلك تخلصا من تنجسها لغيرها - لأمكن