شرح
معللا ذلك بزوال العلة ، قال الكاشاني بعد ان حكى ذلك عنه : وهو لا يخلو عن قوة ، إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، وأما وجوب غسلها بالماء من كل جسم فلا ، فما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره الا ما خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء كالثوب والبدن . ومن هنا ظهر طهارة البواطن كلها بزوال العين ، وطهارة أعضاء الحيوان النجسة غير الآدمي - كما يستفاد من الصحاح - انتهى .
وأنت ترى أن السيد ( ره ) أنكر أصل التنجس وما حملوا عليه شيئا وصاحب المفاتيح قواه وما اعترض عليه في ذلك المقام بشيء ، وانما حملوا عليه في قوله بعدم تنجيس المتنجس .
وقد قيل : انتصارا للمحدث الكاشاني ان المحقق الخراساني أيضا ينكر تنجيس المتنجس وهو بريء من هذه التهمة . وتقريب الدعوى انه يستدل على ذلك بمفهوم قوله ( ع ) ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الماء المطلق الحديث ( 1 ): « إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء » بدعوى أن المفهوم نقيض للمنطوق الذي هو السلب الكلي وذلك عين الإيجاب الجزئي والقدر المتيقن منه هو عين النجاسة دون المتنجس .
ومن هذا الحديث يستفاد أنه قائل بأن القليل ينجسه النجس دون المتنجس ، والإجابة عن هذا الاستدلال قد تقدم في الجزء الأول في بحث الماء الراكد - فراجع .
وقد تصدى المحقق الهمداني - قدس سره - ( 2 )( 2 ) ص 68 في أحكام النجاسات في طهارتهلبيان المسألة مفصلا ومال إلى مذهب المحدث الكاشاني ( ره ) ، وأفاد بأن السيد المرتضى وابن إدريس والسيد الصدر ( قدس اللَّه أسرارهم ) أفتوا بأن المتنجس لا ينجس ، غاية الأمر ان الكاشاني أفتى به مطلقا ، وأما السيد والحلي ( قدس سرهما ) فقد التزما بمنع السراية في الأجسام الجامدة