تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
وفي الحقيقة أنكرا كون الجسم الجامد المتنجس يكون حكمه كحكم عين النجاسة وأما المائعات فلا خلاف في كونها كأعيانها ولكن من حيث الدليل ، فما ذكراه يثبت عدم السراية مطلقا ، والسيد الصدر أفتى بعدم الواسطة الأولى لقصور أدلة التنجيس عن الشمول ، إذ لو سلم دلالتها على تنجيس الملاقي للنجاسة لشيء آخر فلا يمكن دعوى دلالتها على المراتب الأخر . ثم قال في آخر كلامه : ولو سبقنا بعض مشايخنا المتأخرين إلى إنكار إطلاق كون المتنجس منجسا لجزمت بذلك - فراجع ما أفاده تماما . فنقول : أما السيد المرتضى ( قده ) فكلامه خارج عن مقامنا ، إذ هو قائل بأن الماء المضاف طاهر ومطهر بالنسبة إلى رفع الخبث ، وعمومات « خلق اللَّه الماء طهورا » شامل للمطلق والمضاف ، والدليل انما دل على عدم كفايته لرفع الحدث . وأما قوله في الأجسام الصيقلية فعلى ظاهره فهو قائل بعدم تنجيس النجس مطلقا ، وهو كلام مخالف لضرورة المسلمين ولا يصدر منه قطعا ، ولا يمكن الالتزام بدوران حكم النجاسة مدار عينها فيحتاج إلى التأويل . والظاهر أنه أراد بذلك معنى فلسفيا من أن الأجسام الصيقلية كالمرآة لا تتحمل شيئا ولا تؤثر عليها النجاسة من هذه الجهة ، ولذا أفتى بعدم تنجسها ، وإلا لا خصوصية لها . وأما توجيه كلامه بأنه أراد إنكار كون الأجسام الجامدة المتأثرة بملاقاة النجاسات كأعيانها من حيث الحكم فهو بعيد غاية البعد . وأما ابن إدريس ( قده ) فله في باب غسل الميت كلام هذا نصه : « فان مس مائعا قبل اغتساله ، وخالطه لا يفسده ، ولا ينجسه ، وكذلك إذا لاقى جسد الميت من قبل غسله إناء ثم أفرغ في ذلك الإناء قبل غسله مائع ، فإنه لا ينجس
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 79 | حسن سعيد