شرح
وأما في ( الصورة الثانية ) فلا محالة يكون المرجع بعد الغسلة الأولى هو استصحاب كلي النجاسة لأنه يكون من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلي ولا يمكن إجراء أصالة العدم في ناحية البول ليكون حاكما عليه إلا بنحو من الأصل المثبت .
ولا يخفى أن المصنف ( قده ) قد جرى في بحث المكاسب عند تعرضه لأصالة اللزوم ، واستصحاب الملكية بعد تحقق الفسخ على جريان الأصل فيه ومقتضى ذلك أنه يجرى في المقام أيضا أصالة عدم البول لإثبات ارتفاع كلي النجاسة ، فتكون حاكمة على استصحاب الكلى . وقد تعرض له في ذلك المرحوم الشيخ عبد الكريم اليزدي ( قده ) في غرره ، والعلامة الأصبهاني ( ره ) في حاشيته وتفصيل ذلك في مبحث استصحاب الكلي في تنبيهات الاستصحاب - فراجع .
وحاصل كلامه ( قده ) أن وجود الكلي إنما هو بوجود فرده وإنعدامه بانعدامه ، فوجود الفرد علة لوجود الكلى وعدمه علة للعدم ، فإذا علمنا أن الكلى لا يتقوم إلا بأحد الفردين فمع زوال الفرد القصير . بالوجدان - وهو نجاسة الدم في مثالنا بعد الغسل - والشك في حدوث الفرد الطويل ابتداء وجريان أصالة العدم فيه ، لا يبقى مجال للقول بوجود الكلي بل ينبغي البناء على عدمه .
نعم لو أخذ في الموضوع عنوان الارتفاع فلا محالة لا يثبت بالأصل إلا على القول بالأصل المثبت .
ثم أورد ( قده ) على نفسه بأن الأصل في الطرف الآخر يعارض جريان هذا الأصل . ( وأجاب ) بأن أصالة عدم وجود النجاسة بالدم لا أثر لها شرعا لكون شكنا كان بعد الغسلة الأولى للعلم بارتفاع النجاسة الدموية لو كانت فتبقى أصالة عدم وجود النجاسة بالبول سليمة عن المعارض ، ولازمها نفى