شرح
الاجتماع موجب لبقاء نجاسة الدم حتى تتم الغسلتان - لأن الغسلتين عند اجتماع الدم والبول يكونان لهما لا للبول فقط - ( وأخرى ) بأن الغسلة الأولى رافعة لنجاسة الدم ومقدار من نجاسة البول والغسلة الثانية لرفع ما بقي من نجاسة البول ، فعلى الثاني لا يبقى من نجاسة الدم شيء بعد الغسلة الأولى ، بخلاف الوجه الأول فإنها باقية ولا ترتفع نجاسته الا بعد الغسلة الثانية .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن للمسألة هنا صورتين : ( الأولى ) أن يعلم بتنجس الثوب بملاقاة الدم ثم يشك في ملاقاته للبول أيضا . و ( الثانية ) أن يعلم بملاقاته للنجاسة ولكنه يشك في كونها دما أو بولا . وفي الصورة الأولى لو التزمنا بالوجه الأول فالمرجع بعد الغسلة الأولى هو استصحاب بقاء نجاسة الدم ، ولا أثر لأصالة عدم طرو البول إلا على تقدير كون الموضوع للغسلة الواحدة هو المركب من الدم وعدم البول ، - وحينئذ - يكون من قبيل إحراز أحد جزئي الموضوع - وهو نجاسة الدم - بالوجدان ، والآخر - وهو عدم البول - بالأصل . وأما لو التزمنا بالوجه الثاني فلا يمكن اجراء استصحاب بقاء النجاسة لأنه يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي .
وبالجملة الاعتماد على الأصل في المقام لا يخلو عن تأمل ، إذ العمدة في المقام كونه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وليس المدرك في عدم جريانه هو استصحاب عدم وجود الفرد الآخر ليكون حاكما على استصحاب الكلي ، بل إن هذا الأصل لا ينفع في الحكومة على استصحاب الكلي - لو كان في نفسه جاريا . الا أن يقال ، أن استصحاب الكلي - وان كان غير جار في حد نفسه - الا أنه لا بد لنا من إزالة الشك في وجود الفرد الآخر ، فإنما تجري أصالة العدم في الفرد الآخر لأجل هذه الجهة لا لأجل حكومتها على استصحاب الكلي .