شرح
المسألة على الدوران بين التخصيص والتخصص كما سيستصبح ذلك بعد قليل .
اللهم الا أن يدعي أن ملاقاة النجاسة الثانية لو كانت من جنس الأولى عينا ، أو حكما لا تكون مؤثرة في التنجيس أصلا حتى في الاشتداد ، لكنه خارج عن دعوى التداخل في المسبب ، بل هو في الحقيقة عبارة عن انعزال الملاقاة الثانية عن السببية ، وهي دعوى لا دليل عليها بل الدليل على خلافها . ولو سلمنا تماميتها في متحدي الحكم - كما في الدم ، أو الدم والعذرة - فكيف يمكن تسليمها في مختلفي الحكم كالدم ، والبول ، إذ مع فرض كون الملاقاة للبول بعد الدم غير مؤثرة في التنجيس لا يبقى مجال للغسلة الثانية .
وكان المصنف - قدس سره - توجه إلى هذا الاشكال فقال : « ويحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في الشدة والضعف وعليه فيكون كل منهما مؤثرا ولا اشكال » وغرضه من الاشكال ما بيناه من أنه لو لم يكن البول مؤثرا بعد الدم فلا يكون الواجب إلا الغسلة الواحدة لأجل الدم .
هذا ، ويمكن ان يوجه التداخل في ناحية الحكم بتقريب آخر ، وهو ان التداخل اما أن يكون في الأسباب ، أو في المسببات ، أو في الأحكام . وحيث أنا نعلم بأن أصالة عدم التداخل غير جارية في أحد المقامات فلا محالة أما أن نلتزم بعدم جريانها في باب الأحكام ، أو في باب المسببات ، أو في باب الأسباب فيدور الأمر بين رفع اليد عن الأصل في إحدى هذه المقامات ، ولا إشكال في أنها غير جارية في باب الحكم أما بالتخصيص ، أو بالتخصص ، فإذا دار الأمر بين أن تسقط أصالة عدم التداخل في ناحية الحكم ، أو تسقط في ناحية السبب أو المسبب فاللازم سقوطها في ناحية الحكم ، إذ جريانها في ناحية السبب لا يعارض جريانها في ناحية الحكم ، لما ذكرنا من أنها غير جارية إما بالتخصيص لو قلنا : بعدم