( مسألة - 8 ) لا يكفي مجرد الميعان في التنجس ( 1 ) بل يعتبر أن يكون مما يقبل التأثر . و ( بعبارة أخرى ) يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين ، فالزيبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس وان كان مائعا ، وكذا إذا أذيب الذهب ، أو غيره من الفلزات في بوتقة نجسة ، أو صب بعد الذوب في ظرف نجس لا ينجس الا مع رطوبة الظرف ، أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج .
شرح
( 1 ) اعلم أن المدار في التنجس والسراية أن كان هو الرطوبة المائية فوجودها في مثل النفط والدهن قابل للمنع ، وان كان مجرد الميعان وان لم تكن فيه رطوبة مائية كان ذلك متحققا في الزيبق وذائب الفلزات - ذهبا كانت أو غيره - ومنه ذائب الياقوت وغيره من الأحجار ، ولازمه أن يقال بتنجسها لأنها مائعة ، وان خلت عن الرطوبة ، فلم يبق الا التشبث بما أفاده صاحب الجواهر ( قده ) كما تقدم من أن المدار في التنجيس علوقه بغيره من الأجسام وعدم العلوق والمائعات من الفلزات لا تعلق بغيرها من الأجسام فلا تتنجس بملاقاة الجسم النجس اليابس ، بخلاف النفط وأمثاله فإنه يعلق باليد عند الملاقاة ولذا يتنجس .
والمناقشة في هذا المطلب صغرى وكبرى واضحة ( أما الكبرى ) فلاحتياجه في إثباتها إلى دليل يعتبر العلوق وعدمه هو المقياس في التنجيس وعدمه ولا دليل ( وأما الصغرى ) فلأن الفلزات قد تعلق في بعض الأجسام التي يلاقيها ، سواء كان الملاقي لها من جنسها يابسا أو مائعا مثلها ، بل قد تختلط مع غيرها مثل خلط الذهب بالصفر وخلط الفضة بالحديد ، وهو معروف شائع والخالص منهما قليل جدا ، فلو خلطنا ذهبا مائعا بصفر متنجس مائع فلا بد من الحكم بسريان النجاسة من الصفر إلى الذهب على هذا المبنى لعلوقه فيه وهو ما لا يلتزم به .
وأشكل من ذلك الكحول بناء على نجاستها لأنها من المائعات الخالية من