شرح
ثم أن السبب - أي ملاقاة النجاسة - ( تارة ) يكون تعدده بتعدد أفراده مع وحدة الجنس كما في تعدد الملاقاة للدم مثلا ، ( وأخرى ) تعدده بتعدد ملاقيه المختلف من حيث الجنس كالملاقي للعذرة ، والدم . وهذا المختلف جنسا ( تارة ) يكون متفقا في الحكم كالعذرة ، والدم ، ( وأخرى ) يكون مختلفا كالدم ، والولوغ ، والبول .
ولا ينبغي الإشكال في قيام الإجماع على التداخل فيما يكون متحدا في الحكم - اختلف الجنس أم لم يختلف - وكذا مع الاختلاف بالأقل والأكثر ، إذ يكون المدار على الأكثر كما قال العلامة في المنتهى . و ( بالجملة ) إذا تعددت النجاسة فإن تساوت في الحكم تداخلت ، وإن اختلفت فالحكم لأغلظها ، الا أن الكلام وقع في أن التداخل هل كان في ناحية السبب ، أو المسبب ، أو الحكم والظاهر أنه من تداخل السبب إذا كان الاجتماع عرضيا ، بأن يلاقي الثوب كلا من فردي البول ، أو الدم ، أو الدم والعذرة في آن واحد لا تدريجيا مع وحدة الحكم ، أما مع التدريج بأن يعرض ملاقاة فرد من الدم أولا ثم فرد منه ثانيا بأن يعرض دم ، وبول له في آن واحد ، فلا يمكن القول بالتداخل في ناحية السبب - وهذا واضح .
أما تداخل المسبب فالظاهر أنه لا يعقل أن يكون أحد المسببين عين المسبب الآخر مع فرض تعدد الأسباب ، - وحينئذ - فلا مناص من القول بالاشتداد فيخرج عن باب التداخل بل يكون من قبيل اجتماع المسببين نظير اجتماع السوادين ، أو النورين في ضياءين ، - وحينئذ - يتعين التداخل في ناحية الحكم فيكفي بالواحدة فيما لو كانت هي الحكم للجميع ، ولو كان في البين ما يقتضي تلك الزيادة ترتيب - سواء كانت غسلة ثانية ، أو ثالثة ، أو تعفيرا - بلا حاجة إلى بناء