شرح
الفقهاء ربما استظهر منه سراية المسألة إلى جميع المسببات الشرعية ، لكنه ليس بصريح بجواز اقتضاه في ذلك على ما لم يكن موردا لأصالة الصحة .
فقد ظهر مما بينا لك ان الوجه في عدم سؤال الحاكم من الشاهد بالملكية أو الوقفية ان شهادته بالملكية ترجع إلى الشهادة بسببها ، فتكون البينة القائمة على الوقفية قائمة على سببها الذي هو العقد بجميع ما اعتبر فيه ، وبذلك يثبت السبب المذكور ولم يبق إلا احتمال مخالفة الشاهد أو الواقف للحاكم في عدم اشتراط الشيء الفلاني ، والحاكم يعتمد في الواجد به للشرط الذي يعتقده هو على أصالة الصحة ، بناء على أن مفاد أصالة الصحة هو الصحة في الواقع لا الصحة عند الفاعل أو عند الناقل .
نعم يبقى الإشكال في بعض الفروع النادرة ، مثل ما لو حصل التردد في سبب الطهارة المشهود بين كونه وقوع قطرة واحدة من المطر التي لا نقول بكونها مطهرة وبين الاتصال بالكر ، ومع ذلك يمكن القول بالبناء على الصحة في مثل ذلك ، بأن نقول بأنه طهره بالاتصال بالكر إما بمثل الشهادة بقلة الماء أو كريته ، فالذي ينبغي هو عدم الاكتفاء فيه بالشهادة المطلقة ، وهكذا الحال في الفسق والعدالة عند الاختلاف في أسبابها .
وبالجملة التخلص عن الإشكال بأحد أمور ثلاثة : « الأول » ان مفاد أصالة الصحة هو الصحة عند الحامل أو الصحة الواقعية لا الصحة عند الفاعل أو الناقل - أعني الشاهد أو ذو اليد أو الوكيل - « الثاني » عدم جريان أصالة الصحة في أسباب النجاسة والتحريم مما يكون الصحة فيه موقعة للمكلف في ضيق التكليف . « الثالث » ان الاخبار بهذا النحو من المسببات ينحل إلى الاخبار بوقوع أسبابها ، وبعد ثبوت السبب عند المشهود عنده يكون المشهود