شرح
الاخبار بالمسبب اخبار بالسبب يمكن الاعتماد في صحتها على أصالة الصحة ، بناءا على ما حقق في محله من جريانها في موارد الخلاف فتثبت الصحة الواقعية ، كما لو علمت بأنه قد صلى ما استأجرته عليه ولكن شككت في أنه هل جاء بها فاقدة لجلسة الاستراحة مثلا ، مع فرض انك قائل بوجوبها وهو غير قائل به ، فإنك تجري أصالة الصحة في أمثال ذلك ، ويكون مفادها هو الصحة الواقعية لا الصحة عند الفاعل .
ولا يخفى ان أصالة الصحة لا تجري في الأعمال التي يكون أثرها التحريم أو النجاسة ، ففي مثل الرضاع أو النجاسة أو الغليان الموجب للحرمة والنجاسة لا يمكن إجراؤها ، والسر في ذلك ان الأصل مبني على التسهيل للمكلفين ومفاده عدم لزوم إعادة ما شك في صحته وفساده ، وهذا ينافي مع إجرائه في الأفعال التي يكون أثرها هو النجاسة أو التحريم ، فيكون نقضا للغرض . ولا فرق في ذلك بين القول بأنه أصل عقلائي أمضاه الشارع أو القول بأنه أصل شرعي مجعول للشارع تأسيسا ، ولذا اقتصر في المسالك في الإلحاق بمسألة الرضاع على مسألة الشهادة بالنجاسة ولم يذكر الشهادة بالطهارة بل ولا الشهادة بالوقف والزوجية فقال : « ومثل هذا لو شهد الشاهدان بنجاسة الماء مع الاختلاف الواقع بين الفقهاء فيما تحصل به نجاسته » .
فعلى هذا لم يعلم الوجه فيما أفاده في الجواهر من قوله : « وصريحه كظاهر غيره سراية المسألة في كل ما كان المشهود به ذا شرائط مختلف فيها وأسباب كذلك ، ومنه - حينئذ - الملك والبيع والوقف والزوجية والطلاق ونحو ذلك » إذ لو كان الأمر عند صاحب المسالك بهذه السعة لذكر هذه الأمور التي ذكرها في الجواهر ، ولا أقل من ذكر الشهادة بالطهارة . نعم ان عبارة المسالك في توجيه عدم قبول الشهادة بالرضاع بأن الأسباب مختلف فيها عند