شرح
مطلقة فيما هو من الحدسيات ، فيكون الاخبار به من قبيل الفتوى ، وهو متعرض في آخر كلامه لإشكاله .
ثم إنه ذكر المقام الثاني وفصل فيه بين ما يكون المشهود به له واقع لا يختلف باختلاف الآراء والأنظار - كالزوجية والملكية ونحوهما - وانما الخلاف في بعض أسبابه وما يكون مما لا واقع له متفقا عليه ، بل تحقيقه واقعا يختلف باختلاف الآراء لبعض الأسباب الشرعية . فإن البيع بالفارسية - مثلا - سبب عند بعض وليس سببا عند آخر ، ففي الأول تقبل الشهادة المطلقة بخلاف الثاني . وفيه ان الملكية والزوجية من قبيل الثاني دون الأول .
ثم إنه جعل الشهادة بالفسق والعدالة من قبيل الثاني بناءا على كون العدالة حسن الظاهر ، ومن قبيل الأول بناءا على كونها هي الملكة . وفيه انه لم يتضح الفرق ، فان الاختلاف حاصل في أن الملكة هي ملكة الاجتناب عن كل من الصغائر والكبائر أو يكفي فيها ملكة الاجتناب عن الكبائر .
ثم قال : « نعم لو أن ما كان من القسم الثاني يجري فيه الأصل الموضوعي - كما لو كان له فردان صحيح وفاسد - ثم يسأل عن تفصيله للحمل على الصحيح بأصالة الصحة ، غير أن الكلام فيه في أن اجراء الأصل هل هو وظيفة الشاهد أو وظيفة الحاكم ، والظاهر هو الأول لأن الحاكم وظيفته الحكم بالبينة لا بالبينة والأصل » . وفيه مواقع للنظر ، فان مورد إجراء الشاهد أصالة الصحة انما هو مورد شكه في أن الواقع من البيع مثلا هو الصحيح ، وهو خارج عما نحن بصدده ، بل هو راجع إلى أسباب علم الشاهد ، وانما محل الكلام هو شك الحاكم في أن سبب الملكية أو البيع هل هو الصحيح عنده أو الفاسد ، بعد فرض ان الشاهد انما شهد استنادا إلى السبب الذي يعتقد صحته ، وهذا لا يكون