شرح
ومما ذكرنا يظهر لك الوجه في عدم قبول شهادة الشاهد في الرضاع المحرم إلا إذا ذكر سببه ، لوجود الخلاف بينهم في سبب التحريم من كون رضاع يوم وليلة أو خمسة عشر رضعة ونحو ذلك من الأسباب الموجبة لكون الرضاع محرما .
وان شئت فراجع كلمات القوم . قال المحقق الداماد ( قده ) في رسالته الرضاعية ما لفظه : « مسألة - لا تسمع الشهادة في الرضاع مطلقة كما يسمع الإقرار به مطلقا بل لا بد من التفصيل ، فلو شهد الشاهدان بأن هذا ابن هذه من الرضاع أو أخوها مثلا لم يسمع حتى يقولا : نشهد أنها أرضعته من لبن الولادة عشر رضعات تامات - إلى آخر شروط الرضاع » ثم قال : « فلا بد من ذكر الكمية والكيفية وسائر ما اختلف في اعتباره للحكم الحاكم باجتهاده ، إذ لو أطلق الشاهد فربما كان قد عول على معتقده أو معتقد غيره مما لا تعويل عليه في مذهب الحاكم » ثم قال : « ضابطة - اعلم أن هذا الحكم ليس مختصا بباب الرضاع بل إنه أصل ضابط في مطلق الشهادة فيما اختلف فيه آراء المجتهدين » ثم نقل عن الشهيد في الدروس انه لا يكفي قول الشاهد : « اليوم الصوم أو الفطر » لجواز استناده إلى عقيدته بل يجب على الحاكم استفساره .
وقال في البلغة بعد قوله : « وتمام الكلام في المسألة ينتهي في مقامين :
الأول في طريق الشهادة ، والثاني في المشهود به » ثم قال : « أما الأول فنقول إذا شهد الشاهد شهادة مطلقة فمقتضى القاعدة عدم قبولها ، لأن الشهادة في الحقيقة عن ثبوت النسبة بحسب علمه واعتقاده ، إذ لا طريق له إليه إلا العلم وتصديق خبره بما دل على تصديق خبر العادل ليس معناه إلا تصديقه في علمه به وكونه معتقده ومعلوما له » والظاهر أن مراده إذا شهد الشاهد شهادة