تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
شرح
الإشكال في دلالة الخبر انما يكون من هذه الجهة ، فلا يكون فيه قوة الدلالة على النجاسة بدون الدبغ . وأبعد من ذلك حمله على الوجوب التعبدي ، فإنه في الخبر المذكور بعيد وأبعد منه حمل كلام الجماعة عليه . وقد استدل على عدم الوجوب بموثقة سماعة عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال ( عليه السلام ) : « إذا رميت وسميت فانتفع بجلده » . وموثقته الأخرى عن جلود السباع . فقال ( ع ) : « اركبوها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه » إذ الظاهر منها ان الجواز منوط بالتذكية ، فإطلاقها يوجب عدم اشتراط الدباغ . ولكن الإنصاف أن الاحتجاج بها على الإطلاق مشكل جدا لأن الغالب ان هذه الجلود لا تستعمل إلا بعد الدبغ ، لما عرفت من أن بقاءها بحالها يوجب بطلان الانتفاع لتغيرها وعروض الانحلال عليها ، فلا يكون السؤال والجواب إلا من ناحية كونها جلودا لما لا يؤكل لحمه ، وهذه الجهة هل تكون مانعة من استعمالها أم لا ؟ فلا تعرض في السؤال ولا في الجواب إلا لهذه الجهة من دون نظر إلى الدباغ فهذه الإطلاقات لا يمكن القول فيها بعدم الوجوب أو الاستحباب في قبال قول الشيخين والسيد ومن تبعهم - رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين . نعم يمكن ان يطالبوهم بالدليل على لزوم الدبغ ، وهو منحصر بخبر أبي مخلد والمنقول عن الرضا ( ع ) ، وقد عرفت إمكان المناقشة في دلالتهما على كل من الشرطية والوجوب التعبدي ، ولكن مع ذلك فالاحتياط يقتضي الحكم على طبق فتواهم . ومع قطع النظر عن هذه الجهات لا وجه للحكم بالاستحباب إلا