شرح
ثم لو تم جريان هذا الاستصحاب فإنما يتم بناء على القول بتنجس بدن الحيوان ، ولكن المستفاد من الروايات عدم تنجسه ، فإن رواية عمار ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب النجاسات الحديث 2: عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ؟ فقال - عليه السلام - : « كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب » وقوله في الأخرى ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب الأسئار الحديث 3عن ماء شربت منه الدجاجة ؟
قال ( ع ) : « ان كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب ، وان لم يعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب » فقد جعل المدار في جواز الوضوء والشرب على عدم العلم بأن على المنقار قذرا حين شرب الحيوان ، فيستكشف من ذلك ان بدن الحيوان لا يقبل النجاسة ، إذ لو قلنا بأنه متنجس فبمقتضى استصحاب منجسية منقاره نقضي بعدم جواز الوضوء والشرب .
وحاصله ان الرواية قد حصرت عدم الجواز بالعلم بوجود الدم على المنقار عندما ادخله ، فيستكشف من ذلك ان استصحاب المنجسية لا يجري لعدم كونه متنجسا عند ولوغه في الدم . ولكن قد بينا ان عدم جريان استصحاب منجسية المنقار انما يكون لأجل عدم الأثر ، إذ لو كان الدم موجودا ، فالماء متنجس به وان لم يكن موجودا فالمنقار طاهر ولا موجب لنجاسة الماء ، فعلى هذا يكون الحكم بتنجس الماء متوقفا على العلم ببقاء الدم على المنقار ، ويكون الحكم بنجاسة الماء منحصرا بذلك ، والانحصار لا يكون دليلا على أن المنقار لا يتنجس ، كما أن استصحاب وجود الدم لا ينفع في تنجس الماء لكونه مثبتا ، - وحينئذ - ينحصر الحكم بتنجس الماء بصورة العلم بوجود الدم على المنقار ونستعرض ( إن شاء اللَّه تعالى ) في المطهر العاشر لتحقيق ان زوال النجاسة بالنسبة إلى