شرح
احتمال وقوع المطهر عليها وتطهير موضع البول أو الغائط منها .
واما بناء على القول بأن بدن الحيوان لا ينجس فلا إشكال في الحكم بطهارة ملاقيه ، إذ استصحاب بقاء النجاسة على بدنه لا يثبت نجاسة ملاقية الا على القول بالأصل المثبت ، ونظيره ما إذا لاقت يدك الجسم الموجود في مكان معين وأنت تعلم بأن الكلب كان موجودا فيه لكن تحتمل تبدله بالشاة فاستصحاب وجود الكلب لا يثبت به موضوع النجاسة الذي هو ملاقاة يدك له وهذا واضح .
واما بناء على القول بأن بدنه ينجس وتزول نجاسته بزوال العين فقد يقال بأن استصحاب منجسية رجل الذباب يجرى وتثبت نجاسته إلى حين الملاقاة فيحكم بنجاسة الثوب الرطب الذي وقع عليه الحيوان ، ولذا قد أفاد شيخنا الأستاذ ( قده ) بعد الالتزام بأن زوال العين كاف في طهارته : « ولكن مع الشك في زوالها يحكم ببقاء ما تلوث بها من أعضاء الحيوان على النجاسة وينجس ما يلاقيه على الثاني دون الأول ، والأظهر الثاني » .
وقد تعرض المحقق الهمداني ( ره ) لذلك في طهارته ص 72 وجعل الثمرة بين القولين اجراء الاستصحاب المذكور . وقد سبقه إليه الشيخ صاحب الجواهر ( قده ) في مبحث الأسئار - فراجع .
والإنصاف - كما حقق في محله - ان الاستصحاب في المقام لا يجري ، للعلم بأن منجسية رجل الحيوان لم تكن مؤثرة في الماء الذي سقط فيه ، إذ لو كان مقرونا بعين النجاسة فلا إشكال في أن الماء يتنجس بها ولا تكون الرجل سببا لنجاسته ، لأن الملاقاة تكون لعين النجاسة قبل الرجل ، وان لم تكن مقرونة بالنجاسة فالماء طاهر لملاقاته مع الشيء الطاهر فلا أثر للاستصحاب .