هذا إذا قلنا إن البواطن تتنجس بملاقاة النجاسة ، وكذا جسد الحيوان ولكن يمكن ان يقال : بعدم تنجسهما أصلا ، وانما النجس هو العين الموجودة في الباطن على جسد الحيوان . وعلى هذا فلا وجه لعده من المطهرات . وهذا الوجه قريب جدا ( 1 ) .
شرح
الشك المزبور - فتأمل .
( وأما الأمر الثاني ) - وهو إلحاق النباتات - فقد ذكرنا سابقا ان السيرة كما قامت في موارد الحيوان كذلك قامت وجرت في الشجر والنباتات أيضا ، فإن من يرى النجاسة على الشجر ثم يعامل معه معاملة الطاهر بعد زوال عين النجاسة عنه مع وجود الاستصحاب فليس إلا كما يعامل مع الحيوان عند زوال عين النجاسة عنه . وما دل على مطهرية الشمس لا ينافي دعوى السيرة على طهارتها لو لم يحصل ذلك المطهر لها الذي هو الشمس .
نعم يمكن ان يقال : لو كان زوال عين النجاسة موجبا لطهارة النباتات لكانت مطهرية الشمس لها لغوا ، لاقتران مطهرية الشمس فيها بزوال عين النجاسة ، فلا أثر فيها لإشراق الشمس عليها . اللهم إلا أن يقال : انه ليس لنا دليل خاص يدل على دخول النباتات تحت ما تطهره الشمس ، حتى يقال بأنه لو كان زوال العين مطهرا لها لكانت مطهرية الشمس لها لغوا ، وليس لنا إلا عموم « ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر » الشامل للنباتات ، وهذا المقدار من العموم لا يكفي في نفي مطهرية زوال عين النجاسة استنادا إلى أنه لو كان مطهرا لكانت مطهرية الشمس لغوا . وفيه تأمل ظاهر لكفاية العموم المذكور في إثبات مطهرية الشمس للنباتات الموجب لنفي مطهرية الزوال في النباتات وكأنه لأجل هذه الجهة لم يذكره الأصحاب فيما يطهر بزوال عين النجاسة .
( 1 ) هذا هو الأمر الثالث والظاهر أن النزاع انما نشأ بعد التسليم على