ومما يترتب على الوجهين ( 1 ) انه لو كان في فمه شيء من الدم فريقه نجس ما دام الدم موجودا على الوجه الأول ، فإذا لاقى شيئا نجسه ، بخلافه على الوجه الثاني فإن الريق طاهر والنجس هو الدم فقط ، فإن أدخل إصبعه مثلا في فمه ولم يلاق الدم لم ينجس وان لاقى الدم نجس إذا قلنا بأن ملاقاة النجس في الباطن أيضا موجبة للتنجس والا فلا ينجس أصلا إلا إذا أخرجه وهو ملوث بالدم .
شرح
طهارة الحيوان مثلا بزوال عين النجاسة المسرية المشار إليها من أن الاخبار تكون مخصصة لدليل التنجس بالملاقاة فالحيوان لا يتنجس مطلقا ، أو كونها مخصصة لما دل على انحصار المطهرية بالماء أو الشمس مثلا ، ومع الشك يكون استصحاب طهارة موضع الملاقاة من بدن الحيوان محكما - وحينئذ - تكون النتيجة موافقته للدعوى الأولى - أعني كون الأخبار المذكورة مخصصة لما دل على كون الملاقاة منجسة .
( 1 ) هذا هو الأمر الرابع - وهو الفرق بين أن يقال بعدم تنجسه أو زوال نجاسته بعد صيرورته نجسا ، فقد ذكر المصنف ( ره ) في بيان الثمرة ما محصله : انا لو قلنا بالنجاسة فإذا أدخل إصبعه في فمه ولاقى ريقه تنجس ، بخلاف ما إذا قلنا بأنه لا يتنجس فان الإصبع إذا لاقى الريق لا يتنجس بل يتنجس إذا لاقى الدم وفي ذلك تأمل - لأن الريق ليس من البواطن ، نعم هو من جملة ما يتكون في الباطن ، فتدخل هذه المسألة في أن الملاقاة في الباطن منجسة على التفصيل السابق في أنهما ( تارة ) يكونان داخليين كما في مثال الدم ، والريق ( وأخرى ) خارجيين يتلاقيان في الباطن ( وثالثة ) يكون أحدهما من الخارج والآخر من الداخل ويلاقيان في الداخل ، من دون فرق في ذلك بين كون الخارج هو النجس ، أو كونه هو الطاهر . وقد تقدم الكلام في هذه الصور