تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
نقول بأن الملاك هو الملاقاة مع الرطوبة ، فعند الشك في الرطوبة نستصحب بقاءها ونحكم بالتنجيس . هذا ، والتحقيق أن الطاهر إذا لاقى نجسا - وإن أمكن أن يكون نفس الملاقاة موجبة لتنجس الملاقي مطلقا - ولكن قد ثبت وتحقق بمفاد قوله ( ع ) : « كل يابس ذكي » ان الجاف إذا لاقى جافا لا يوجب التنجيس قطعا ، وانما يوجب ذلك إذا كان بينهما رطوبة - سواء كانت في كل منهما ، أو في أحدهما - بل يمكن ان يقال : بأن القابل للتنجس هو نفس الرطوبة وانها تنجس الطاهر لو كانت نجسة ، أو متنجسة ، فعلى هذا ( تارة ) تكون الرطوبة في كليهما ( وأخرى ) في الطاهر منهما ( وثالثة ) في النجس منهما ، فإذا كانت في المتلاقيين موجودة فلا محالة تكون رطوبة النجس موجبة لتنجس رطوبة الطاهر فبعد تنجسها ينجس نفس سطح الجسم ، وأما إذا كانت الرطوبة على الجسم الطاهر ولاقت سطحا نجسا فهي بعد الملاقاة تتنجس وتوجب نجاسة السطح الطاهر ، وأما إذا كانت الرطوبة على النجس فقط فهي عند ملاقاة الطاهر الجاف تنجس سطحه . فالمدار في جميع هذه الصور على الملاقاة والرطوبة ، واستصحابها في أحد المتلاقيين لا يثبت كون تلك الملاقاة ملاقاة الرطوبة ، فلا يتوقف كون الأصل مثبتا على القول بالسريان أو الانتقال في التنجيس ، بل لو قلنا - كما هو الحق - ان الميزان هو كون الملاقاة ملاقاة للرطوبة فلا إشكال في أن استصحابها لا يثبت ملاقاتها ، من دون فرق بين استصحاب رطوبة النجس ، أو رطوبة الطاهر . لأنه لا يثبت ان ذلك التلاقي بين الجسمين قد اشتمل على ملاقاة أحدهما للرطوبة ، وهذا واضح جدا . ومما ذكرنا ظهر وجه ما التزمنا به من الطهارة إذا كان أحد المتلاقيين ذا دسومة مانعة من التلوث بالرطوبة لأن الدسومة مانعة من تحقيق الملاقاة للرطوبة
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 54 | حسن سعيد