شرح
نقول بأن الملاك هو الملاقاة مع الرطوبة ، فعند الشك في الرطوبة نستصحب بقاءها ونحكم بالتنجيس .
هذا ، والتحقيق أن الطاهر إذا لاقى نجسا - وإن أمكن أن يكون نفس الملاقاة موجبة لتنجس الملاقي مطلقا - ولكن قد ثبت وتحقق بمفاد قوله ( ع ) :
« كل يابس ذكي » ان الجاف إذا لاقى جافا لا يوجب التنجيس قطعا ، وانما يوجب ذلك إذا كان بينهما رطوبة - سواء كانت في كل منهما ، أو في أحدهما - بل يمكن ان يقال : بأن القابل للتنجس هو نفس الرطوبة وانها تنجس الطاهر لو كانت نجسة ، أو متنجسة ، فعلى هذا ( تارة ) تكون الرطوبة في كليهما ( وأخرى ) في الطاهر منهما ( وثالثة ) في النجس منهما ، فإذا كانت في المتلاقيين موجودة فلا محالة تكون رطوبة النجس موجبة لتنجس رطوبة الطاهر فبعد تنجسها ينجس نفس سطح الجسم ، وأما إذا كانت الرطوبة على الجسم الطاهر ولاقت سطحا نجسا فهي بعد الملاقاة تتنجس وتوجب نجاسة السطح الطاهر ، وأما إذا كانت الرطوبة على النجس فقط فهي عند ملاقاة الطاهر الجاف تنجس سطحه . فالمدار في جميع هذه الصور على الملاقاة والرطوبة ، واستصحابها في أحد المتلاقيين لا يثبت كون تلك الملاقاة ملاقاة الرطوبة ، فلا يتوقف كون الأصل مثبتا على القول بالسريان أو الانتقال في التنجيس ، بل لو قلنا - كما هو الحق - ان الميزان هو كون الملاقاة ملاقاة للرطوبة فلا إشكال في أن استصحابها لا يثبت ملاقاتها ، من دون فرق بين استصحاب رطوبة النجس ، أو رطوبة الطاهر . لأنه لا يثبت ان ذلك التلاقي بين الجسمين قد اشتمل على ملاقاة أحدهما للرطوبة ، وهذا واضح جدا .
ومما ذكرنا ظهر وجه ما التزمنا به من الطهارة إذا كان أحد المتلاقيين ذا دسومة مانعة من التلوث بالرطوبة لأن الدسومة مانعة من تحقيق الملاقاة للرطوبة