شرح
لا انها مانعة من الانتقال الفعلي كما ذكره الماتن في المسألة 12 .
نعم ، يمكن ان يستفاد ما ذكرناه من قوله في المسألة الثانية : « لاحتمال كونها مما لا يقبلها » كما أنه يمكن ان يستفاد هذا المعنى من كلام الشيخ ( قده ) حيث قال : بالأصل المثبت في مسألة إدخال الثوب في الحوض الذي هو مورد استصحاب وجود الماء ، إذ بقاء الماء استصحابا لا يثبت انغسال الثوب بالماء إلا على القول بالأصل المثبت ، وكذلك في مقامنا : فان استصحاب وجود الرطوبة في النجس لا يثبت ان الطاهر قد لاقاها . بل يمكن ان يقال : ان هذا المعنى مأخوذ من كلمات كل من عبر بالسريان ، أو انتقال الرطوبة ، فإنهم يعنون بذلك أن الجسم لا ينجس الجسم بل المنجس هو الرطوبة السارية ، أو المنتقلة من الجسم النجس إلى الجسم الطاهر أو بالعكس ، فما ذكرناه هو الذي يقتضيه الذوق والقواعد ولعله مراد الجميع ، غاية الأمر أن الاختلاف بينهم انما هو في التعبير ( وان شئت ) فراجع كلمات القوم ( 1 )( 1 ) قال في الذكرى : الثالث - لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب ، أو الماء فعند الشيخ عفو واختاره المحقق نجم الدين في الفتاوى لعسر الاحتراز ولعدم الجزم ببقائها لجفافها بالهواء وهو يتم في الثوب دون الماء - انتهى .
ولا يخفى : ان ما ذكره من التفصيل في الثوب دون الماء انما يتم إذا جفت الرطوبة مع بقاء النجاسة ، وأما إذا لم نقل ببقاء النجاسة فالظاهر أنه لا فرق بينهما بعد القول بعدم الاعتماد على الاستصحاب لكونه مثبتا . اللهم الا أن يكون ( قده ) بانيا على بقاء منجسية الحيوان بعد زوال العين ، فعلى هذا يتم الفرق فراجع بحث الأسئار في الجواهر .
وفي نجاة العباد : بخلاف الجامد فإن النجاسة تختص بالملاقى وان كان نديا الا ان النجاسة فيه لا تسري من الجزء الذي لاقاه إلى الجزء الآخر وان كان متصلا به الا انه قبل ان ينجس بخلاف ما يتصل به بعد النجاسة فإنه ينجس - حينئذ - مع الرطوبة .
وفي تمهيد القواعد القاعدة في 98 في التعادل والترجيح : ومنها - إذا وقع الذباب على نجاسة رطبة ثم سقط بالقرب على ثوب وشك في جفاف النجاسة ففيه وجهان : أحدهما ينجس لأن - الأصل بقاء الرطوبة ، والثاني لا لأن الأصل طهارة الثوب ، ويمكن أن يدفع الأصل الأول :
الثاني لأنه طاب عليه ينافيه وهو الوجهان كما في نسخة المؤلف الموجودة في مكتبة الإمام أمير المؤمنين بتسلل 1896 - وفي نسخة أخرى في المكتبة نفسها بتسلل 908 « لأنه طار عليه ينافيه وهو الوجه » ومحتمل إسقاط الواو ليكون الثاني فاعلا ليدفع ، كما يحتمل ابدال الواو باء.