تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح
إسلامه اعتمد على عمومات الإسلام وما يتحقق به فيشمل الصبي والمراهق ، ومن الوضح انه يمكن المنع عنها . وقد استدلوا بحديث الرفع بتقريب ان المراد منه قلم السيئات امتنانا به ، وهذا لا يمكن الاستدلال به لعدم قبول إسلامه لأنه خلاف الامتنان ، إلا أن ذلك بعيد خصوصا بعد مقارنته بالجنون والنائم ، ( مضافا ) إلى أن ذلك انما يناسب الرفع ، وكذلك خبر « عمد الصبي خطأ » فلا عموم فيه حتى يشمل إسلامه بل بقرينة تحمله العاقلة انما ورد في باب الجنايات التي تكون لخطائه حكم آخر في مقابل عمده . ومقتضى ذلك الحديث وغيره انه لا أثر لردته ، لكن قال الشيخ ( ره ) في الخلاف بثبوت الارتداد منه للخبر « إذا بلغ الصبي عشر سنين أقيمت عليه الحدود واقتص منه وتنفذ وصيته وعتقه » ولكن هذا الخبر انما ورد في حصول البلوغ بعشر سنين في مقابل الاخبار التي تدل على خمسة عشر ، فلا دلالة فيه على الخصوص ، ومع أنه مورد لإعراض المشهور مخالف لحديث رفع القلم عن الصبي وللنصوص الواردة على نفي الحد عن الصبي حتى يحتلم ، فلا بد للشيخ ( قده ) ان يتم استدلاله على ثبوت ارتداده من دعوى صدق الكفر على كفر الصبي كصدق الإسلام ، وفي كلا الصدقين نظر واضح ، كما أنه لا يمكن التفكيك بين إسلامه وكفره ، إذ ما ذكر في قبول إسلامه ليس الا العمومات والمطلقات ، فهي انما تشمل من كان يصح خطابه وتكليفه كسائر التكاليف الإلزامية من الوجوبية والتحريمية ، وبعد ان حققنا عدم إمكان توجه الخطاب إليه فلا وجه للقول بقبول إسلامه وكذلك الحال في ردته . ومجرد ان ردته لا توجب الحد لحديث رفع القلم بخلاف إسلامه ، بناءا على عدم جريان حديث الرفع فيه لأنه إنشائي ولا امتنان فيما إذا كان بنفسه فيقبل .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 559 | حسن سعيد