شرح
محالة يكون كافرا ويترتب عليه أحكامه ، إذ قد ذكرنا ان الشاك كافر إذا أظهر كونه شاكا فهو أظهر ما في قلبه إذ علم بأنه منافق وسائر المسلمين أيضا عرفوا بأنه منافق ، فبمقتضى ما ذكرنا يجب الاجتناب عنه ولكن الرسول ( ص ) - كما يظهر من سيرته وآدابه انه - لم يجتنب عنهم ، فالحكم لا محالة يكون مختصا به وبأهل زمانه .
( فرع ) النصراني إذا أظهر الشهادتين رسميا وتزوج امرأة مسلمة باكرة بمهر معين حاضر ومؤجل ، ثم بعد دخوله بها صدر منه كلام أوجب الترديد في أمره بين الارتداد ، أو كونه كاذبا من أول الأمر فما ذا يكون حكمه ؟ .
وقد وقع الكلام حول هذه المسألة ولا بأس بالتعرض لها تتميما لما ذكرناه في حقيقة الإسلام ، فنقول : ( تارة ) نعلم بتدليسه وانه كان من أول الأمر كافرا . ( وأخرى ) نعلم بعدم تدليسه ولكنه صار مرتدا . ( وثالثة ) لا نعلم هذا ولا ذاك .
( أما الصورة الأولى ) فالظاهر أن زوجته لا تستحق إلا مهر المثل ، ويمكن ان يقال إنه مأخوذ بإقراره - وحينئذ - يجب عليه دفع المسمى وان لم نلتزم بترتيب آثار الإسلام عليه . وأما دعواه فعلا بأني كنت كاذبا في إقراري السابق وإني لم أزل على نصرانيتي فغير مسموعة ، إذ إقراره كاف في إلزامه بصحة النكاح السابق ولزوم دفع المسمى ، وهذا لا ينافي تصديقه أخيرا بأنه كان كاذبا في في دعواه الإسلام ، ولذا لا نحكم عليه بأنه قد تحقق منه الإسلام ثم الارتداد ، فهو من قبيل من أقر بشيء من نسب ، أو حق لأحد عليه ثم بعد ذلك ادعى كونه كاذبا في ذلك الإقرار ، فإنا نحكم عليه بأنه مؤاخذ بإقراره السابق وان صدقناه في ذلك .