شرح
البعض - هو الأخذ بما دل على الوجه الثاني حملا للمطلق على المقيد كما هو واضح ( مضافا ) إلى ما ذكره ( قده ) في الكتاب من دلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة بين الكفر والايمان . » - انتهى - فحينئذ - لا يمكن ترتيب آثار الإسلام كما لا يمكن ترتيب آثار الكفر عليه ، فتكون الشبهة بالنسبة إلى طهارته ونجاسته شبهة حكمية ، فالمرجع هو قاعدة الطهارة .
ثم لا يخفى ان الشك يتصور على أنحاء ثلاثة :
( الأول ) الشك الثابت بالشيء ، كما إذا شك في النبوة واستمر هذا الشك بحيث لا يتمكن معه من عقد القلب على أحد طرفيه ابتداء ، أو استدامة فهذا شك موجب لما ذكرناه ، فإذا كان مع الإنكار فيوجب الكفر ومع عدم الإنكار يوجب كونه متوسطا بين الكفر والإسلام .
( الثاني ) الشك الحاصل الذي يرتفع بالتأمل والتدبر ، وهذا الشك انما يحصل بعد عقد القلب على شيء ثم يحصل له الشك بأن ما اعتقده كان واقعا حقيقة أو لم يكن كالشك الساري ، فالتأمل يزيل ذلك ولا يكون موجبا لكفر صاحبه بل هو باق على إسلامه ، والظاهر أن الآيتين المباركتين : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » ( 1 )( 1 ) سورة الأعراف آية 199والآية التي ما قبلها : « وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِالله إِنَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ناظرتان إلى هذه الصورة .
( الثالث ) الشك الذي يكون شبهة في مقابل البديهة ، فإنه يعتقد بالنبوة ولكنه حصلت له شبهة فهو لا يقدر على دفعها ، وهذه الشبهة لا توجب تزلزلا في عقيدته بل يعتقد بالنبوة اعتقادا جزميا قطعيا ولكنه مع ذلك وقع في شبهة عجز عن دفعها ، وهذا الشخص في الحقيقة لا يكون شاكا بل عنده شبهة يحتاج