شرح
( وبعبارة أخرى ) انه جعل ما هو مشكوك الثبوت دينا له وعقد قلبه عليه لاحتمال كونه دينا في الواقع ، وهذا تشريع في العقيدة ويكون من أسوأ أنحاء القول على اللَّه تعالى بما ليس له علم فهو ظالم بظلم عظيم ، إذ كيف يعتقد ويجعل في قلبه ذلك لكي يحتاط بأنه لو كان في الواقع صحيحا لما فات منه شيء .
والإنصاف أن صدور مثل هذا الكلام منه عجيب ، ولعله لذلك ما أفاد هذا البحث في مجلس الدرس ولذا لم يذكره مقررة ، كما إنني أيضا ما كتبت عنه فيما كتبت عن درسه ، فكأنه هو - قدس سره - توجه إليه في موقع كتابة تقريراته وكتبه مستعجلا والا فالمركوز في ذهنه الشريف هو ما أفاده صاحب الكفاية ( قده ) . وعلى كل حال لا يمكن الالتزام بكلا المسلكين .
وقد بينا ان الشيخ ( قده ) قد قسم الاعتقادات إلى قسمين ، فتعيين كل قسم يحتاج إلى تتبع تام والآن لسنا بصدده ، فإذا فرضنا ان شيئا من القسم الأول فلنفرض الشهادة بالنبوة التي تكون مسلما بين المسلمين ، فيجب على المكلف عقد القلب على النبوة ، فإن قلنا بأن عقد القلب عين العلم به ، أو قلنا بأنه معلول له ولا ينفك أحدهما عن الآخر ، أو قلنا بأنه واجب مطلق فيجب تحصيل العلم لكي يتمكن من عقد القلب عليه .
والسر في ذلك ان ما يعقد قلبه عليه هو الشيء المعلوم ، فبعد علمه بالشيء يكون له الخيار في عقد قلبه على ذلك الشيء ، وعدمه ، ومن الواضح ان ذلك لا دخل له بعقد قلبه على عدم ذلك الشيء ، فإن عدم ذلك الشيء لم يكن معلولا حتى يكون له الخيار في عقد قلبه ، وانما كان المعلوم هو نفس ثبوت الشيء .
فكيف كان فنحن ندعي ان عقد القلب على ثبوت الشيء لا يجتمع مع العلم بالخلاف ولا الشك ، وهذا المعنى - أعني محالية الاجتماع - جاء على كل من