شرح
الاحتمالات الثلاثة المذكورة .
فعلى كل حال إذا حصل له العلم بالبرهان ، أو بغيره فيعقد ضميره على ذلك ويستريح ، وانما ذكرنا بالبرهان ، أو بغيره لأن بعضهم خصوا العلم الحاصل بالبرهان ، مع أن العلم لو حصل بأي طريق فهو منجز ولعله انما قيدوه من باب ان التقليد لا يكفي ، إذ التقليد من الآباء أو العلماء وأمثال هذه الفروض لا يوجب للإنسان علما غالبا ، والا فلو حصل العلم من أي طريق فهو كاف ، وانما الإشكال فيما إذا لم يحصل له العلم فيبقى بعد الفحص مرددا مشكوكا فيه ، وقد بينا ان الالتزام بما هو الواقع لا يكون كافيا فهل يحكم عليه بالإسلام ، أو يحكم على بالكفر ؟ .
وقد نقلنا سابقا الأخبار الواردة في المقام وقلنا : ان مقتضى حمل المطلق على المقيد ان الشاك إذا كان جاحدا ومنكرا فهو كافر ، واما إذا لم يكن جاحدا بل هو جاهل بالحقيقة فلا يمكن الحكم بكفره ، فالميزان بعد الحمل عبارة عن الإنكار والجحود ، فإذا أنكر فهو كافر وإذا لم يجحد فهو غير كافر - سواء استفدنا ذلك من المنطوق أو من المفهوم - والإنكار انما يتحقق بإظهار الكفر - أي اختيار أحد طرفي الشك - وإبرازه على نحو القطع ، وقد ذكر الشيخ ( ره ) ان إظهار كونه شاكا أيضا إنكار وجحود .
وعلى كل حال فلو التزمنا بكفره يترتب عليه أحكامه ، واما إذا لم ينكر فهو شاك وقلنا : لا دليل لنا على كفره فهو ليس بكافر ، فان قلنا : بأن كل من ليس بكافر فهو مسلم فالأمر يكون بالنسبة إليه سهل ، إذ يترتب عليه أحكام الإسلام ، كما لو قلنا : بأن كل من لم يكن بمسلم فهو كافر ، أي الكافر عبارة عن عنوان عدمي وهو من لم يكن بمسلم ، فبمجرد عدم تحقق عقد القلب من جهة