شرح
( مضافا ) إلى أن صدوره من هذا المحقق المدقق عجيب جدا ، إذ الإنسان مع أنه شاك في النبوة - على ما هو عليها فهو يعتقد بالنبوة حقيقة - فالاعتقاد الإجمالي كيف يمكن أن يكون محققا للاعتقاد ، وهذا المقدار كاف في إسلامه ، إذ ان القائل بأني لا اعرف المعاد جسمانيا أو روحانيا أو لا أعلم بأصل المعاد ولكن اعتقد بالواقع على ما هو عليه ان كان ثمة معاد فهو والا فلا فهذا الاعتقاد الإجمالي محقق للاعتقاد بالمعاد .
والحق ان كل غير معاند يعتقد بالواقع على ما هو عليه وانما النزاع في الصغرى ، فالاعتقاد بالواقع على ما هو عليه لا يميز أهل زمن عن أهل زمن آخر ، وانما التمييز بين أهل الأديان بما يعتقدون انه هو الواقع .
وكذا ما أفاده الأستاذ العراقي لا يمكن المساعدة عليه ، إذ الاحتياط في الفروع الفقهية عبارة عن إتيان ما هو المشكوك فيه برجاء المطلوبية . فإذا شككنا في أن السورة جزء للصلاة أم لا فيأتي بها احتياطا ، واما في المقام فهو - وان التزم بعدم إمكان ذلك في القسم الأول مثل التوحيد والنبوة وما يكون من قبيل الدوران بين المحذورين كما في مثال المعاد - ولكنه جوز فيما احتمل وجوب الاعتقاد به فقط مثل حساب القبر ( مثلا ) فيعتقده لاحتمال وجوب الاعتقاد به وذلك لأن عقد القلب فعل خارجي لا يقبل التعليق . نعم يمكن ان يفعل احتياطا بداعي احتمال وجوبه فيعقد قلبه على ذلك مراعاة للاحتياط - وحينئذ - لا يستلزم التعليق الفاسد ولا التشريع المحرم لأنه لم يفعل الاعتقاد بعنوان كونه واجبا بل انما فعله لاحتمال كونه واجبا ، فلا يكون تشريعا في الوجوب ولكنه تشريع في نفس الاعتقاد ، بمعنى انه اعتقد وعقد قلبه على ما هو مشكوك ، وهذا بنفسه تشريع .