شرح
وليس من الأمور الاعتبارية والتعبدية حتى يقال بأنا نعتبر ذلك أو نجعله أو نتعبد به ، بل هذا أمر واقعي وجداني ، فالإنسان الذي يرى موت زيد فهل يمكن له ان يعقد قلبه بأنه حي يرزق ، أوليس الالتزام باجتماع النقيضين أهون من ذلك . ولا يخفى انا نتكلم فيما حصل للشخص من حيث نفسه وتفرض انه لا موجود سواه ، فهو إذا علم بشيء فهل يمكن ان يبنى في قلبه العلم بخلاف ذلك أو إذا حصل العلم بشيء فطبعا يعتقد بأنه هو الحق وان غيره باطل ، فعقد قلبه موافق لما علم به ، فهذا أمر محسوس . نعم في الأمور الاعتبارية والجعلية يمكن تصوير ذلك . والحاصل انه لا يمكن حصول عقد القلب على شيء مع العلم بخلافه أو الشك بذلك الشيء ، وهذا أمر وجداني لا شبهة فيه ولا يمكن انتساب ذلك إلى أدنى شخص بأنه يلتزم به وان كان المترائي من كلام بعض الأفاضل يوهم ذلك .
وقد سبقه المحقق الآشتياني ( قده ) في حاشيته على الرسائل ص 275 حيث حكى كلام الشيخ الذي مفاده المغايرة بين عقد القلب والعلم به ، ونقل كلام المحقق القمي من أنه لا يكفي في الايمان مجرد العلم بل لا بد من عقد القلب على مقتضاه وجعله دينا له وعازما على الإقرار به في حال الضرورة والخوف بشرط ان لا يظهر منه ما يدل على الكفر . والحاصل ان محض العلم لا يكفى ، والا لزم ايمان المعاندين من الكفار الذين يجحدون ما استيقنت به أنفسهم كما نطقت به الآيات الشريفة .
ثم إن الشيخ ( قده ) قد أفاد بأن العلم بالشيء يغاير مع عقد القلب عليه وأصر على ذلك ، فالتزم بالشيئين وقال : لا شك ان عقد القلب واجب ولا يكون متعلقا للتكليف إلا بعد كونه مقدورا ، إذ لو لم يكن مقدورا فلا يمكن التكليف به ، فلو كان عقد القلب عين العلم ، فالعلم أمر قهري قد يحصل